انيسة الشريف مكي

العشرة المباركة وأطفالنا والآي باد!!

اليوم هو يوم عرفة يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)) اليوم المشهود يوم المغفرة والعتق من النار، اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم، اليوم الذي يباهي جلّ وعلا سبحانه بأهل عرفة ملائكته فيقول: "انظروا إلى عبادي، أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق هذا اليوم الذي أقسم به العظيم والعظيم لا يقسم إلا بعظيم" وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ" والوتر يوم عرفة. نحن الكبار لا شك أن الكثير منا يغتنم فرصة العمل الصالح في هذه الأيام العشر وقد تواطأت نصوص الكتاب والسنَّة على التنويه بفضلها، والإشادة بمكانتها ورفعة قدرها، والإعلان عن تعظيم الله لشأنها، فقد أقسم الله بها تشريفاً لها، وتنبيهاً على فضلها. واليوم يوم عرفة صيامه مستحب لغير الحاج يكفر سنتين السنة الماضية والمقبلة كما جاء في صحيح مسلم لكننا للأسف مقصرون مع أطفالنا!!.ليتنا ككبار نستغل مواسم الطاعات والشعائر الدينية ونطبقها عملياً، نعلم فيها أبناءنا، نعم هم يتعلمونها في المدارس لكن كمادة من المواد النظرية وليس كتطبيق عملي يُغرس في أذهانهم ويُنقش فيها خاصة عندما يكون عملياً وبالقدوة.استغلال فرصة يوم عرفة والعشر وما فيها من أفضال وتطبيقها بأسلوب منطقي مبسط، يستوعبه الصغار الذين اغتالتهم أجهزة العالم الكبير فرض وواجب ديني آثارها تنقش في نفوسهم فيشبوا عليها بعد أن تمرسوا على واجباتها ومستحباتها بقلوب سليمة وإيمان قوي واعتقاد متين، نربيهم كما كان السلف الصالح يربي أبناءه لينفعوا أنفسهم ويصبحوا أعضاء صالحين في مجتمعهم وأمتهم.عندما أقول نهتم بهم في هذه الأيام المباركة لا أقصد العشر من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم النحر فقط ولا أقصد أخذهم للحج، ما أقصده أن يعيشوا روحانية كل المواسم الدينية أينما كانوا، نجعلهم يعيشون الأجواء كما يعيشها آباؤهم وأمهاتهم في العبادة والطاعة والصدقة وغير ذلك. لا أبالغ إن قلت لكم إن واحداً فقط من عشرة من الأطفال تجده الآن يشعر بروحانية هذا اليوم وهذه الأيام، والباقي يعيش عالمه الالكتروني ما بين الآي باد والانترنت في العالم الكبير الذي يخلو تماماً من المشاعر الروحية.حاول أن تسأل أحد الممسكين بالآي باد وكل حواسهم مركز فيه عن أحواله الشخصية، جوعان، عطشان..الخ؟ لا يسمع، لا يرى، لا يتكلم، فقد الاتصال المباشر مع الناس واستسلم للتقنية!! فكيف لو سألتهم عن فضل هذه الأيام ويوم عرفة وعن يوم النحر والأضحية وذبحها ويوم العيد، ولمَ تُذبح؟!! لا يعرفون أي إجابة نحن من تركهم للآي باد يتوهون في العالم الكبير دون رقيب، ولم نعلمهم ما المفروض أن يتعلموه، يعرفون فقط وبكل احترافية ألعاب ماين كرفت ((Mine craft جراند ثفت (Grandtheft auto) وغيرها. نطلب منهم مشاهدة ذبح الأضحية نعم يوم العيد دون أن نعلمهم لماذا تُذبح؟ لم نفهمهم بأنها تقرب لله وإحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام وتخليد للذكرى المباركة، لم نقص عليهم قصة أبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَفَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)).. نُودِيَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا هَذَا فِدَاءُ ابْنِكَ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا جِبْرِيلُ مَعَهُ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) هذه القصة المؤثرة كافية وستظل مغروسة في ذاكرتهم للأبد، دروس المفترض أن يعرفوها، زد على ذلك معرفة معاني التهليل والتكبير والتحميد، أطفالنا يحتاجون للجلسات الحوارية المكثفة خاصة الدينية حتى لا يفهموا الدين من مصادر مشوشة لأفكارهم فيضيعوا. أنا لا أعمم التقصير يوجد الكثير أيضاً من المهتمين بأبنائهم، ألوم فقط من تركوا أبناءهم للعالم الجديد.