هل تنجح هيئة تقويم التعليم
تطوير وتقويم التعليم لا يتم من خلال عمليات نظرية وبيروقراطية وإنما باستراتيجيات عملية وعلمية قابلة للحياة والتنفيذ والتطبيق الفوري بمجرد الانتهاء منها، لأن العملية التعليمية من الحيوية والتغير نحو الأفضل بصورة متسارعة تتطلب مواكبة منهجية في جميع تفاصيلها، حتى يمكن أن نحصل على نتائج تعكس حجم الطموح في عملية تعليمية متكاملة ومفيدة للأجيال والمستقبل.جاء مؤخرا أن هيئة تقويم التعليم العام بدأت في رصد أداء المدارس الأهلية، عبر تطبيق 18 معيارا وتصنيفها في 5 مستويات، فيما ستتم معاقبة المدارس المخالفة، وتتضمن العقوبات الإغلاق أو الغرامة المالية والتشهير، وكذلك يتم تغيير مدراء ومديرات المدارس الحكومية المخالفة.وجاء هذا التوجه في سياق الاعتبار من التجارب السلبية للعملية التعليمية، حيث تمت ملاحظة أن الشهادة الثانوية العامة الصادرة من المدارس الأهلية أصبحت غير معترف بها في بعض الدول، كون أن المدارس الأهلية تتهاون في منح طلابها الدرجات الكاملة، بجانب التساهل مع الطلاب في حال الغياب الذي يصل أحياناً لأسبوع كامل، والشاهد في الإطار أن التصنيف يستند إلى جودة القيادة المدرسية وجودة التعليم المدرسي، ومستوى تحصيل الطالب الشخصي وتطوره، فيما ستكون مستويات التصنيف الخمسة للمدارس كالآتي: المستوى الأول ويشمل المدارس التي لا تطبق المعايير، والثاني البدء في تطبيق المعايير، والثالث التطبيق الجزئي للمعايير، والرابع التطبيق الكامل للمعايير، والخامس مستوى الابتكار.وتعزيزا لنشر هذه الثقافة والمنظومة الجديدة ستنشر هيئةتقويم التعليم العام تصنيف المدارس في وسائل الإعلام المختلفة، وذلك حتى يتسنى لأولياء الأمور الوقوف على مستويات المدارس، في حين سيبدأ تقييم المدارس الحكومية فور الانتهاء من تقييم المدارس الأهلية، هذه التجربة من الناحية النظرية ممتازة ويؤمل عليها الكثير ولكن من الناحية العملية هل سوف ترتقي في جودة التعليم وتنفذ هذه البرامج على أرض الواقع؟ هذا هو التحدي الحقيقي اذا نجحنا سوف ندخل مرحلة جديدة من التقويم والتطوير أو ينبغي أن ندخلها دون إمكانية عودة للخلف بحيث يصبح التعليم رأسيا يستهدف تطوير القدرات الإدراكية للطلاب، ويمنحهم الخيارات المستحقة في الاستمرار داخل منظومة علمية محفزة ومنتجة.بصورة عامة توقفت العملية التعليمية عند كثير من التجارب التي لم تنته الى الطموح في تعليم متقدم، إذ لا تزال هناك عثرات تتطلب المراجعات وتجاوزها، وطالما أننا في سياق تنموي متطور كذلك ينبغي أن يكون التعليم في شقيه العام والعالي، بحيث نحصل على مخرجات كفؤة ومتميزة في كل المجالات، ويشمل ذلك كل من نال حظه التعليمي في مدارسنا وجامعاتنا لأنهم يصبحون خيارات وطنية يجب أن تستمر في عكس ما حصلت عليه علميا لصالح النمو والتطور والتنمية في بلادنا.التأهيل التعليمي الشامل مطلوب فتلك روح العصر ولغته ويجب أن نعمل باستمرار على المراجعة والتقييم والتقويم وصولا الى أفضل المستحدثات في العملية التعليمية والتربوية، فذلك يأتي بنتائج إيجابية لصالح الأجيال وتطوير مهاراتها وأدواتها ورفع مستويات إدراكها، وكلما كانت المساحة أكبر للتفكير العلمي المنهجي كان ذلك أفضل من وسائل التلقين والحفظ، والعلوم الحديث تتطلب أن يسهم الفرد برأيه وفكره فيما يحصل عليه من جرعات علمية لا أن يكون ويبقى سلبيا يتلقى دون أن ينشط مهاراته ويكتشف أمرا جديدا حتى لو كان في مراحل تعليمية ابتدائية.