شلاش الضبعان

لا تكن لمبة بنزين

«حكمة: لا تكن مثل لمبة البنزين تضيء من أجل أن تأخذ! وكن مثل لمبة الثلاجة تضيء من أجل أن تعطي»من وحي هذه الطرفة دعنا نستعرض بعض الممارسات التي تدل على أن لدينا عددا لا يستهان به من (لمبات البنزين) ومحاصرة مخيفة للأعزاء (لمبات الثلاجة) بل وتشكيكا في أهدافهم ونواياهم من قبل البعض في مخالفة واضحة لديننا وقيمنا التي لا تعرف العطاء من أجل الأخذ، بل تحقّره وتقلل من شأن أصحابه مقارنة بأهل العطاء الحقيقي:• في هذا الوقت لا يمكن أن تختم مكالمة إلا بعبارة «حاجة شيء»، فقد أصبح هذا هو الأصل، ومن المستغرب أن يتصل بك أحد من أجل السلام والاطمئنان فقط! • عندما نرى شخصا يحترم آخر ويقدره، أول سؤال يتبادر «على ماذا يخطط؟!»• من الأساليب التربوية لدى بعض الآباء تكرار عبارات مثل: أنا صرفت عليكم! أنا فعلت لكم! وكأن علاقته بأولاده علاقة شراكة، لابد أن يدفع كل واحد من الطرفين مقابلها، الأبوة والبر أكبر من أن تخضع لمقاييس الأخذ والعطاء!• بعض الزوجات الناجحات في بيوتهن وللأسف! تبحث عن أي فرصة لتذكّر زوجها بما قدمته من أجله، فهي من وقفت معه أيام بداياته! وهي من احترمت أهله! وهي من لم تقلد الأخريات فترهقه بطلباتها! رغم أنها لو فكرت قليلاً لأدركت أن هذا الكلام لا يزيدها بل يحطم تميزها ونجاحها في عين شريك حياتها! • ما إن تحصل مشكلة بين قريبين أو صديقين حتى تبدأ (لمبة البنزين) في الإضاءة، "كيف يتجرأ ويفعل كذا؟ وأنا من فعل وفعل من أجله" وكأنه مطلوب ممن فُعل له معروف أن يظل أسيراً تحت رحمة صاحب المعروف طوال حياته! بل وحياة أولاده!أذكر أن أحد المعارف كان قد عمل لي معروفاً شكرته عليه وسعيت لمقابلة معروفه بما أستطيع، ولكنه كان كلما جاءت فرصة ذكرني بمعروفه وقال: لا تنس معروفي عليك! بالأخير اضطررت لأن أقول له: كم تبيع علي معروفك لأحرر نفسي؟!العطاء تاج على رؤوس المعطين، لا يعرفه مرضى القلوب!