الحساسية المفرطة تجاه العرق العربي
لا تحدثني، ولا تقنعني؛ بأي قضية حب خارج نطاق التضحية.. لا تحدثني عن قيمة الشرف والولاء خارج لباس الدفاع والذود عنه.. أتفق مع الشاعر نزار قباني عندما قال: إني لا أؤمن في حب لا يحمل نزف الثوار، لا يضرب مثل الإعصار، لا يكسر كل الأسوار.. فإذا كان هذا ما يجب ان يكون عليه الحب بين شخصين قد يستحق احدهما هذا القدر من الحب والتضحية وقد لا يستحق؛ فكيف هو حال الحب والتضحية بين الإنسان ووطنه، وهو البقعة المكانية والزمانية والعاطفية التي تضم الإنسان وترعاه كالأم.. لست هنا بصدد الحديث عن النعم التي يفتقدها الإنسان حين يحرم او يرحل عن وطنه للتدليل على أهمية الحفاظ عليه، فيكفينا ان نعرف من التاريخ كيف عاش أحد الأقوام أذلاء مشردين عندما كانوا بلا وطن، يكفينا أن نفهم من تاريخ البشرية جمعاء كيف كانت الأوطان ثمينة يقاتل لأجلها الناس، على اختلاف عقائدهم ومللهم. ويستثنى من الحالة السابقة؛ الخونة، وأصحاب العلل النفسية والأخلاقية ممن يعانون من مشكلة الأنانية، والغل، والحقد والكراهية، تجاه أصغر الأسباب.. وهؤلاء يتفرقون في مسؤولين سابقين تمت تنحيتهم أو إعلاميين فاشلين معبئين بالخيبة، أو أفراد وقعوا تحت ضحية تضليل ديني يصور لهم ان الدولة ومن يتبع منهجها في ضلال مبين.. وهي خصائص عامة وموجودة لدى شرائح معينة في كل المجتمعات. طبعا فئة كبيرة منا لا تقع ضمن التصنيف السابق، لكنها تقع أحيانا في مشكلة عدم حسن التصرف في مواقف يجب ان تظهر فيها جانبا من المنافحة والولاء لأجل قضية هامة اسمها (الوطن). ربما لم تكن الظروف التعليمية والتربوية في فترة ما؛ قد أحسنت تعبئة القيم الوطنية بالشكل الملائم. ولنا أن نغتنم الآن فرصة شرح تلك القيم من خلال واقع فعلي يتجلى في تلك الأرواح الطاهرة التي خرجت وهي تذود عن ارضها وقيمها.. نستطيع تعليم ابنائنا من تلك العبارات الجميلة التي خرجت من افواه ذوي شهداء الواجب وهم في شدة حزنهم وألمهم. نستطيع تعليمهم من خلال الكلمات التي خرجت من جنودنا الجرحى فوق أسرتهم البيضاء في المستشفيات، وكان أحدهم قد قال: سأتلقى علاجي وأعود سريعا لموقعي في الدفاع عن وطني.. قال تلك العبارة بحماسة شديدة تدفعها عاطفة نبيلة نحو هدف اكثر نبلا. إن الدماء العربية والخليجية التي سالت فداء لأوطانها في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن منعطف تاريخي في حياة معظم الدول العربية يجب ان تعيه وتفهمه الأجيال الحالية والقادمة. وقبل ذلك على نظام ايران ان يدرك ببقايا عقله التي لم تنتحر بعد؛ ان عداوته ليست مع الأنظمة الخليجية فقط إنما هي مع جميع شعوب المنطقة العربية، فلن يجدي نفعا لهذ النظام ترديد الرسائل السياسية التي يذكر فيها أن عداوته وخلافه مع النظام السعودي وليس شعبه، فنحن كشعوب خليجية وعربية نعي تماما حجم (الذنوب السياسية) التي اقترفها نظامه - الذي يعاني "عتها سياسيا" ليس له طب- في حق منطقتنا العربية، كما أن العرب قاطبة -إلا من شذ منهم- يدركون جيدا حجم الحساسية والكراهية المفرطة التي يعانيها نظام إيران تجاه العرق العربي، ولن تفلح معهم تلك الاستمالات التافهة في رسائلها الإعلامية والسياسية. ونحن من نقول إننا لا نملك مشكلة مع الشعب الإيراني بل نملك موقفا وتوجها ضد حكومته.