أبناؤنا في الشركات
نفخر بشركاتنا الوطنية ونسعد بنجاحها لأن هذا النجاح هو نجاح للوطن ولكن عندما يشتكي موظفو شركاتنا السعوديون من تأخر رواتبهم وحرمانهم حقوقهم هنا نقول: إذن ماذا استفدنا؟! وعلى أي شيء نفرح؟!بالأمس وصلتني شكوى من موظفي شركة (احتفظ باسمها) متعاقدة مع فرع وزارة المياه في حفر الباطن بأنهم لم يستلموا رواتبهم من ثلاثة شهور وبعضهم يعول عائلات! وحتى لو لم يكونوا يعولون أحداً فهذا حقهم ولا يجب أن يستجدوا أو يقفوا تحت حرارة الشمس حتى يأخذوه!وهذه الشكوى ليست هي الشكوى الأولى، فهناك أكثر من شكوى على هذه الشركة وعلى غيرها من الشركات المتعاقدة مع وزاراتنا، وسط صمت غير مبرر من الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة العمل التي كان المفترض أنها هي من تحمي الموظف السعودي لا أن تلقيه مكتوف اليدين أمام المفترس ثم تلومه، حتى أصبحت القاعدة في علاقة الموظف بشركته: من أمن العقوبة حُرم الراتب!عندما اطلعت على شكوى هؤلاء الأبناء تبادرت إلى ذهني الأسطوانة التي سمعناها حتى مللنا: الموظف السعودي لا يعمل! وعندما تأملت وجدت من يشتكي من ضعف عمل الموظف السعودي هو من يطبق عليه عقوبة الحرمان الجماعي بغير ذنب، ومتى كان منع الحقوق حافزاً على العمل والإبداع؟!بحثت أيضاً عما قد يكون عذراً فقلت: لعل مستحقات الشركة متأخرة كما هو العذر المعروف! ولكن عندما نظرت وجدت أولاً أن هؤلاء الموظفين -الذين هم أبناء الشركة- ليسوا من أخروا المستحقات حتى يعاقبوا، بالإضافة إلى أن شركاتنا لديها من الأرباح السابقة واللاحقة ما يمكنها من مواجهة التأخير بعكس الموظف المسكين الذي لا يملك إلا راتبه القليل، ولذلك لماذا يتحمل الضعيف بينما يستطيع الأقوى أن يدفع وينتظر صرف المستحقات؟!المسؤولية أيضاً تقع على عاتق الجهات الحكومية التي تعاقدت معها هذه الشركات فلم يكن المؤمل فيهم أن يتركوا أبناءنا فريسة ويكتفوا بالفرجة مع التبرير بأن هؤلاء الأبناء ليسوا على ملاك الوزارة! رغم أنهم لو كانوا يدركون لعلموا أن هؤلاء الشباب على ملاك الوطن قبل الوزارة ولذلك فحمايتهم واجبة على كل مواطن، والمسؤول مواطن!في الحديث الشريف يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره".والسؤال: ما هي أرباح من كان المنتقم الجبار خصمه؟!