سكينة المشيخص

المرأة تثبت جدارتها في الانتخابات البلدية

الانتخابات البلدية أحد أهم وأبرز أشكال المشاركة التنموية في بناء الوطن، وهي تطور طبيعي ومستحق في أداء الأفراد لأدوارهم تجاه منظومة العمل العام، واكتساب خبرات في العمل الجماعي، غير أن الأكثر أهمية في هذا الاستحقاق هو ممارسة دور عملي في سلوك متداخل يمزج بين السياسي والاجتماعي والتنموي، يفتح آفاقا جديدة للخبرات الذاتية من أجل الارتقاء بالنظام الاجتماعي الذي تتأسس عليه كثير من الأنظمة التي تضبط المسار المجتمعي.وخلال هذه الدورة الثالثة للانتخابات هناك نمو في الفهم البرلماني بصورة مصغرة، وذلك يتضح من خلال التوسع في الصلاحيات الممنوحة للمجالس البلدية ورفع نسبة الأعضاء المنتخبين إلى الثلثين، الى جانب مشاركة المرأة للمرة الأولى ناخبة ومرشحة، وذلك هو المثير للاهتمام واللافت في هذه التجربة التي بلغت عقدا من الزمان من عمرها.الخريطة المجتمعية تشير الى غلبة تعداد العنصر النسائي، وبالتالي وقياسا على الحصيلة العلمية والتعليمية والعملية وتعزيز أدوارها في الوسط الاجتماعي، فإن مشاركتها كناخبة ومرشحة أمر يعني انفتاحا في حقوقها، وصعودا بقيمتها الى ما يليق بما يجب أن تفعله لأجل وطنها ومجتمعها، وفي ذلك تحدّ ينبغي أن تواجهه بقوة لأن أسبقيتها في مجلس الشورى وهو المؤسسة البرلمانية الأكبر يمنحها غطاء نوعيا يدعم حظوظها ويؤهلها لمزيد من المشاركات الفاعلة والمؤثرة.في التجربتين السابقتين كان هناك ضعف واضح في الإقبال، وربما كان ذلك مبررا بحداثتهما، غير أن الفكرة الجوهرية في هذا السياق هي أن دخول المرأة في هذا المارثون التنموي سيوفر زخما إضافيا للتجربة الثالثة ويعزز نجاحها، وذلك أمر ينبغي أن تحرص عليه كل سعودية بان تتواجد في مراكز الانتخابات وتحرص على قيد اسمها ودعم المرشحات للظفر بمقاعد بلدية تمثل جميع النساء، وليس في ذلك انحياز للمرأة بقدر ما هو دور يجب أن يسهم في حضورها ويؤكد أحقيتها بالمشاركة الواسعة في مثل هذا النظام الذي فتح أبوابه واسعة ليمنحها فرصتها في إثبات كفاءتها وجدارتها.ونجاح المرأة في إثراء التجربة ينعكس على الوطن والمجتمع، ويضع لها قدما ثابتة في مسيرتها وتطورها، ويفتح الباب بصورة أوسع لمجلس الشورى، لأن النجاح يغري بمزيد من الاستحقاقات، ولذلك فإن هذه الانتخابات تحدّ حقيقي للمرأة السعودية للسير في طريق العطاء والبناء وتحقيق الذات، فهي لا تقل عن الرجل، ومشاركتها بصورة إيجابية رسالة تمنحها الكثير الذي تطمح اليه، وستصل حين تتعامل بإيجابية مع ما حصلت عليه في هذه التجربة التاريخية التي سيكون لها ما بعدها من أدوار على نطاق واسع.