مراهقو لندن!
«فترة المراهقة عند بعض رجالنا من سن البلوغ حتى الموت»..هذه طرفة وليست قاعدة! ولكنها طرفة تحكي واقعاً وللأسف! فعلى الرغم من أننا بأمسّ الحاجة إلى كبار يضبطون البوصلة ويعالجون الانحراف في حال وجوده إلا أننا في هذا الوقت أصبحنا نعاني من أن بعض الكبار هم من يحتاجون إلى ضبط البوصلة ومعالجة الانحراف!لقد نشأنا ونحن نرى كباراً يقدمون أنموذجاً قيمياً مميزاً تربينا من خلاله في مجتمعنا كما تربينا في بيوتنا، واستفدنا من مجالسنا كما استفدنا من مدارسنا، وكان الرجل الكبير يهابه الحي بأكمله، ولكن الواقع اليوم يحمل مؤشرات خطيرة ومخيفة.فما تنقله مقاطع الفيديو من ممارسات يقوم بها رجال يعلو الشيب لحاهم في مواقع التواصل الاجتماعي يدل على أننا نُرزأ في كبارنا، سواءً كان التصوير مقصوداً وهذه مصيبة! أو على حين غرّة وهذه مصيبة أخرى! سواء من المصوّر (بكسر الواو) أو من الكبير الذي ينطق بمثل ما تم تصويره حتى ولو كان يظن أنه لا يُصوَّر!أيضاً سياح القروض، وهذه التسمية أتمنى أن يعيها مسؤولونا قبل غيرهم، حتى لا يأخذوا صورة خاطئة بأن الشعب كله قادر على السفر والسكن في أجمل الفنادق، فما يقوم به سياح القروض من ممارسات هم وعائلاتهم، سواءً الكبار المراهقون أو المراهقون الذين لم يجدوا كباراً، يدل فعلاً على أن هناك من يقوم بما يشبه الخطة الممنهجة لتدمير دور الكبار وتشويهه!هذه الطرفة وأمثالها تستدعي دور كبار السن والعقلاء الكبير والخطير، ومن تساهل فيه أو شوهه فلا يحق له أن يشتكي من ضعف الأجيال الجديدة وانعدام ثقتها بكبارها! ولا من انحراف فكرها وبحثها عن مصادر تلقٍ مشوهة! ولا من القطيعة الحاصلة في بعض العائلات!فوراء ذلك كله ابحث عن دور الكبير في الأسرة!وكل ما أتمناه أن يعي الكبير –قبل غيره- دوره وأن نساهم في توعيته بهذا الدور من أجل عائلاتنا ومجتمعنا وأجيالنا القادمة، فكل يوم يمضي ينقص العمر ولا يزيده، ولا يبقى إلا المكارم التي زرعتها في قلوب من بعدك! وقد أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلَّغه ستين سنة! كما أخبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.