خالد الشريدة

مائة يوم لإنجاز المساكن

ليس هناك ما لا يجعل من قضية الإسكان استراتيجية تأخذ أعلى درجات الاهتمام والأهمية لدى الوزارة المعنية أو أي جهة ذات صلة بتوفير المسكن الذي تحوّل من حلم الى كابوس في ظل التعقيدات البيروقراطية التي ظلت تمارسها تلك الجهات في السنوات الأخيرة دون مسوغ لذلك أو ما يعمل على الإسراع في الإنجاز وتمليك الناس مساكنهم.وزير الإسكان ماجد الحقيل، بحسب ما ورد في الأخبار وضع استراتيجية عمل إدارية لمدة 100 يوم، تهدف لتسريع إنجاز العمل في تنفيذ المنتجات السكنية، وتوفيرها السكن المناسب للمستحقين.ووجه الوزير مديري فروع الوزارة بالمناطق المختلفة، بضرورة الالتزام بالخطة لإنهاء محاضر تسليم المنتجات السكنية الجاهزة، والتي لا تزال تحت التطوير، ضمن خطة العمل الميداني لبرنامج «إسكان»، وذلك أكثر من جيد ولكن هل سيتم العمل بذلك خلال هذه المدة، يمكننا أن نمنح الوزارة أكثر من تلك الفترة لكن هل هناك ضمانات للحصول على النهاية السعيدة؟عند إنشاء وزارة الإسكان لغاية وغرض واحد وحاسم وهو توفير المسكن، ظلت تراوح مكانها أربع سنوات ونحن نتابع الدراسات والتنظير والخطط والبرامج والجولات لبلاد العالم للوقوف على تجاربها السكنية، ولكن تمخض الجمل فولد فأرا، حيث لم نر مشروعا عملاقا أو برامج متعددة لتوفير حلول سكنية مناسبة وعملية، ولا يمكن انتظار ذات النتيجة إذا استمرت ذات الآليات والوسائل التي تصل بنا الى غاياتنا السكنية.من المهم أن تستفيد وزارة الإسكان من أخطائها السابقة في التأخير والتسويف وابتكار الحلول غير العملية، وبصورة ما توقف النشاط العقاري لفترة طويلة عن إيقاعه في انتاج الوحدات السكنية بانتظار أداء ودور وزارة الإسكان التي تسببت بطريقة غير مباشرة في تعطيل هذا القطاع عن ممارسة دوره الحيوي في المعالجة السكنية، ومن الأفضل أن يتم تنسيق متكامل بين الوزارة والقطاع والبنوك وإعادة النظر في جدوى الصندوق العقاري، لأنه رغم تمويله الضخم إلا أنه لا يقوم بواجباته بصورة تناسب تراكم الحاجة السكنية ولا يزال يعاني البيروقراطية وبطء توفير وابتكار الحلول العقارية.ننتظر المائة يوم ونزيد عليها ولا نتوقع أن نحصل على صفر كبير وعدم إنجاز يتناسب مع التحدي التنموي والاستراتيجي لأننا سنويا نضيف احتياجات جديدة في ظل النمو السكاني وعدم توافر المساكن بأي صيغ تلائم الجوانب الفئوية للمجتمع، فهناك شرائح تتواضع أمام الاشتراطات التي يتم وضعها للاستحقاق السكني، فتلك الشروط تخرج قوائم طويلة من الباحثين عن سكن وبالتالي فذلك ليس إنجازا لأنهم أكثر المحتاجين للمعالجة والحل، ودونهم لا يمكن قياس الإنجازات السكنية، كما أن خروجهم عن هذه المظلة يجعل الوزارة نخبوية ولا حاجة لها لأن القادرين يمكنهم الاستفادة من مخططات القطاع العقاري وبيئاته السكنية ذات نمط الحياة العالي وبالتالي فعلى الوزارة العناية بالفقراء والمحتاجين والحرص على بقائهم داخل المظلة السكنية وتوفير الحلول لهم بالدرجة الأولى وليس جعلهم أدنى الأولويات السكنية، وهنا فقط تكمن عبقرية الأداء التنفيذي المميز والحل الحاسم للأزمة السكنية.