شلاش الضبعان

قتلة الطموح

«في مجتمعنا مبدأ يمنع تطور الفرد فكرياً واجتماعياً وهذا المبدأ هو: خابرينه يوم كان»..هذا المبدأ له أنصاره المؤمنون به، بل والمتعصبون له، فإذا كان الخالق سبحانه يفرح بتوبة عبده إذا تاب، ويبدل سيئاته حسنات فإن أنصار «خابرينه يوم كان» لا يمكن أن يسمحوا لكائن من كان بتجاوز ماضيه- ومن منا بلا ماض؟- بالتراجع عن الخطأ والتغيير نحو الأفضل!وتطبيقهم لهذا المبدأ يظهر بضراوة حين يرون شخصاً ابتعد عنهم فنجح، فيسعون لاستخدام كل وسيلة تمكنّهم من تحطيم نجاح الناجح والتقليل من شأنه حتى يظل حبيس المربع الأول على الدوام ولا يتجاوزهم فيفضحهم!فإذا رأوه مباشرة انقبضت وجوههم ودارت أعينهم في محاجرها ثم استدعوا ابتسامتهم الصفراء القاتلة التي يظنون أنها تخفي قبح طويتهم وسواد قلوبهم وقالوا بأسلوب مستظرف وعليه مسحة الصداقة المزيفة: «الله أكبر! تغيرت علينا ترى خابرينك يوم كنت...». وبعد «يوم كنت» يبدأ ذكر أمور كثيرة معظمها لا يعيب، ولكنها كانت بسيطة بحكم السن وقلة التجربة! ولكن قتلة الطموح يسعون لتطويع كل ما يمكنهم لاستنقاص من أمامهم وزعزعة ثقته بنفسه!وبعضهم يتطوع مأزوراً للبحث عن آراء قديمة ومقاطع فيديو للشخص المستهدف ويبدأ بالمقارنة بين ماضي الرجل وحاضره، وكأنه ممنوع أن يتطور الشخص ويغير أفكاره للأفضل كلما تقدمت به السن وازداد نضجاً!وبعضهم يحاول أن يطلق جراثيمه من بعد أو بالوكالة فيحول مجالسه الخاصة ويُسلّط أسماءه المستعارة وأذنابه لمحاولة النيل من الناجحين وتحطيمهم!ولا أعتقد أن شيئاً غريباً في ذلك!فغير الشريفة لا تحب الشرف لأنه يُظهر قبحها! والفاشل يبغض النجاح لأنه يعرّيه!ولكن الغريب أن ينهار المبدع ويستسلم لما يريده منه قتلة الطموح فيترك سر نجاحه وينشغل بقالوا وقلنا! والرد على الأشباح الحاسدة المتوارية في الظلمات!إن أعظم وسائل الوقاية من جراثيم قتلة الطموح هي إخراسهم بمزيد من العطاء والنجاح والتميز، مع الاستفادة من الماضي في إثبات التغير للأفضل والرقي في آفاق النجاح!هذا هو العلاج المجرب والنافع ولا نقول إلا: اللهم جنبنا قاتل كل طموح! وأعنا عليه يا رب العالمين فإن أذاهم كبير ومشاهد!