إدارة التعليم وردهة «تويتر»
يتجاوز من له صلة مباشرة بوزارة التعليم سبعة ملايين شخص بين تلميذ وتلميذة وطالب جامعي وطالبة وطواقم تدريس في المدارس والجامعات والطواقم الإدارية، حيث يزيد عدد تلاميذ التعليم العام على 5.2 مليون، في حين يربو عدد طلاب الجامعات عن 900 ألف. وتقسم المملكة لإدارات تعليمية، في كل منطقة إدارية من مناطق المملكة إدارة عامة للتعليم أو أكثر. وتحدٍ كبير بالفعل إدارة مرفق أو تقديم خدمة تشغل المجتمع برمته كالتعليم، فالكل له صلة بالتعليم، والكل -كذلك بدرجة أو بأخرى- يعتبر نفسه «فاهما» في التعليم، فقد كان في وقت من الأوقات تلميذاً وطالباً جامعياً، والعديد من أولياء الأمور يشاركون في مجالس الأباء والأمهات. وهكذا، فمن المعقول الافتراض أن مدير عام التعليم في منطقة تعليمية لن يستطيع أن ينفرد بالقرار، فهو محاط بمن له اهتمام وصلة وخبرة، وعليه أن يكون مقنعاً. السؤال: هل توجد آلية للمشاركة في اتخاذ القرار على مستوى المنطقة التعليمية أو حتى على مستوى الوزارة. والمقصود بالمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بلب العملية التعليمية، وليس بالشؤون الإدارية والإجرائية. ومن المفيد تذكر أن العديد من الجهات الحكومية تطلب "مرئيات العموم" في قضايا متنوعة، منها -على سبيل المثال لا الحصر- مبادرات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ولعل من الملائم توظيف آلية من هذا النوع للتعرف على آراء العموم على مبادرات التعليم، ونظراً لاتساع البلاد -يرعاها الله- فبالإمكان أن تكون المرئيات على المستوى الوطني حيناً، وعلى مستوى إدارات التعليم أحياناً، تبعاً لمتطلبات العمل في كل منطقة.هناك من يرى عَرض "مرئيات العموم" عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. لا أعارض، لكني أجد تلك الوسائل أدواتٍ تفتقر للمنهجية، فهي عشوائية تستدعي الجادين و"المدرعمين" على حدٍ سواء، في حين أن مرئيات العموم تُعرض وتُجمع وتُفرز وتُحلل وفق ضوابط محددة؛ بُغية أن تؤدي في نهاية المطاف إلى ترشيد القرار، فليس القصد الجدل من أجل الجدل، بل أن تعرض الجهة التعليمية مبادرتها، ويبين المهتمون مرئياتهم، التي ينظر فيها خبراء متخصصون، فيستفيدوا منها إعادة صياغة المبادرة، أو حتى إعادة طرحها أو حتى إلغائها. والسبب الأساس للتغيير، ليس رضوخاً لضغوط اجتماعية من نوع أو آخر بل قبولاً لخيارات أفضل، لاعتبارات تقنية أو تشغيلية أو مالية، تجعل الفنيين في الوزارة يتمعنون في التعليقات التي وردت على مبادراتهم، لنفرض مثلاً أن إحدى مديريات التعليم طلبت مرئيات العموم في النقل المدرسي، فستكون الفرصة متاحة المهتمين لإبداء مرئياتهم لمتخذ القرار مباشرة، ووفق ضوابط موثقة. الأمر الآخر، أن بعض المهتمين من العموم قد يكونوا مختصين، أي أنهم مختصون في النقل المدرسي في حال المثال المطروح هنا، بما يمكن من تعديل المبادرة، أو إثرائها على أقل تقدير.لا اعتراض لدي أو تحفظ في أن يتواصل العموم مع المسؤول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أما التحفظ فهو اعتبار أن "تويتر" هو الردهة الرسمية للأجهزة، في حين أن من واجب الجهات الحكومية -التي تتخذ مبادرات بقصد تحسين الخدمات التي تقدمها لعموم المستفيدين من خدماتها- أن تصنع "ردهات" أكثر نفعاً، بأن تحيط العموم بمبادراتها، رغبة في إعلامهم واعتداداً بما لديهم من وجهات نظر وحكمة وخبرة ومعرفة، ولإشعار العموم أنهم هم كذلك مُلاك لتلك المبادرات، باعتبار أن القصد من صياغة وإطلاق المبادرات هو في الأساس تقديم خدمات أكثر فاعلية واكتمالاً. وبالقطع، فإن اشراك العموم سيعني كذلك تحميلهم جزءاً من المسؤولية بأن يبينوا ما لديهم حول المبادرة قيد النظر، فإن صمتوا فذلك يعني قبولهم للمبادرة المقترحة، وإن شاركوا فلا بد لمشاركتهم أن تكون بالرأي الرصين المسؤول، إذ أن من يتأثر في حال أن تُرجمت المبادرة إلى واقع، هم أبناؤهم وبناتهم ممن سيستفيدون من خدمات النقل المدرسي مثلاً. مما يعني أن لا مجال للتنظير البعيد عن الواقع بل لا بد من تقديم مرئيات محددة ومفيدة، فمن سيتأثر بها سلباً أو إيجاباً هم أبناء الحي أو الأحياء المجاورة.إن اتخاذ مبادرة من قبل وزارة التعليم لتقنين الاستفادة من "مرئيات العموم" في مبادرات الوزارة على المستوى الوطني والقطاعي، وعلى مستوى الإدارات التعليمية وقطاعاتها، من المؤمل ان يضيف الكثير من الشفافية وتكامل الأدوار بين الوزارة والمستفيدين من خدماتها.