سكينة المشيخص

حرقوا الطفل..!!

ليس من السهولة تصوّر موت طفل قتلا بأي صورة إجرامية، فذلك أمر تأنف النفس عن استيعابه لأنه خارج حدود العقل والمنطق الإنساني، إذ لا يعقل أن يكون هدفا حتى لمختل عقليا فكيف بشخص يزعم امتلاكه ناصية الإنسانية أو أنه يرتكز إلى عقيدة دينية تبيح له القضاء على النفس الإنسانية على الإطلاق بما فيها من أطفال بريئين.قتل الطفل علي دوابشة بحرق متعمد وهو على مهده على يد مستوطنين إسرائيليين، يمنحه أجر الشهادة ويجعله شهيدا بإذن ربه، ويقدم للعالم صورة حقيقية لماهية الشخصية الإسرائيلية التي يغيب فيها العمق والجانب الإنساني الذي يطال بوحشية سافرة كل مدني آمن في منزله بمن فيهم الأطفال.وفي الحقيقة لا تقل جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين وبيوتهم وممتلكاتهم وحشية عن أي عمليات عسكرية لجيش الاحتلال حين يستبيح الأراضي المحتلة ويرتكب مجازر وحملات إبادة للشجر والبشر دون هوادة لتأكيد طغيانه على المحتلين وممارسة إرهاب دولة ينتهي إلى جرائم مؤكدة ضد الإنسانية، وفي جميع الأحوال لا يوجد من يحاسب الدولة ومواطنيها ويضع حدا لجرائمهم التي تتكيف مع كل أركان الجرائم الجنائية الدولية.وفي الواقع لا تستطيع الدولة الإسرائيلية إيقاف عبث المستوطنين وإزعاجهم لفلسطينيي الأراضي المحتلة، لأنها لا تملك الإرادة لذلك وليس لديها قانون يجرّمهم، وهم متطرفون ينطلقون من عقيدة دينية تجعل لهم مثل هذا القتل قربى وطريقا دينيا يوصلهم لغايات متوهمة، وذلك حال كل متطرفي الأرض الذين يمارسون القتل بعمى وغطاء ديني ليس له أصل أو مبرر، حيث لا يوجد دين يمنح رخصة للقتل وانتهاك الحرمات وإزهاق الأرواح.ربما يعتقد الإسرائيليون أن أرواح الفلسطينيين والعرب رخيصة وقابلة لازهاقها على أي نحو كان، وذلك لأوهام توراتية أو استعلاء ثقافي أو أي من المبررات الواهية، ولكن في اعتقادي أن السبب الرئيسي لممارسة هذه الجرائم هو الهوان العربي والعجز عن إيقاف هذا العبث بحياتنا والتعامل معنا بصورة غير إنسانية، ولعل في حادثة المعتصم الذي استجاب لصرخة امرأة شاهدا على قوة النخوة والفكرة الرادعة للآخرين عن الطغيان وارتكاب الجرائم، وتلك استعادة تاريخية تحضر مع كل امتهان لكرامتنا العربية واستباحة حقوقنا الإنسانية بل وحقنا في الحياة، ما يتطلب دورا عربيا أقوى يدعم الفلسطينيين وهم تحت الاحتلال القاسي، وكل عربي في أي مكان يجد أن له ظهيرا من قومه كما يجد الإسرائيليون ذلك في الأمم المتحدة والعالم بأسره، ويمتّعهم بالخروج السلس من أي متاهة حقوقية وعقابية، بل وتبرير أفعالهم وعدم دفع أثمان لأخطائهم.