وغدا القوت كالياقوت!
لست أدري إن كان البعض منكم قد لاحظ تفاوت الأسعار لبعض من المواد الغذائية والسلع من محل إلى آخر (أو ربما أنا الذي كنت غافلا أو متغافلا!!). ويبدو أن المشكلة ما زالت قائمة ومستمرة منذ فترة مع أن التوقعات والتحليلات تقول عكس ذلك!.فمن ناحية اقتصادية السؤال البديهي هو: هل أسعار المواد الغذائية والسلع محليا تتأثر بالأسعار عالميا؟! يقول خبراء الاقتصاد: نعم!. فقد ذكرت جريدة الاقتصادية في فبراير 2015 «كان من المفترض أن تنخفض أسعار السلع محليا، بمعنى أن يكون معدل التضخم بالسالب، كما حدث في دول الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، إلا أن ذلك لم يحدث في السعودية، بل ارتفعت الأسعار»!!. وبحسب منظمة الفاو (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة) فقد ذكرت أن متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء تراجع عن مستواه في يونيو 2015 بنسبة (0.9%) عن مستوياته في الشهر السابق، وبانخفاض (21%) مقارنة بمستوياته في يونيو من عام 2014 !!. وذكرت المنظمة في مناسبة أخرى أن أسعار الغذاء العالمية تراجعت هذه السنة (2015) الى أدنى مستوى منذ سبتمبر 2009. ولكن المشكلة الواضحة أن ارتباط الأسعار المحلية وتأثرها بالعالمية يكون في حال الارتفاع لا الانخفاض!. والذي أجده غير منطقي وبدون الرجوع إلى خبير اقتصادي!!واعترف أني لست خبيرا اقتصاديا! ولكن سأحاول جاهدا أن أطرح بعضا من النقاط والحلول التي اعتبرها منطقية من وجهة نظري المتواضعة: منها أن الوعي لدينا لا بد أن يتطور بالنظر إلى السلع من منطلق النسبة المئوية لا القيمة، لأن التفكير بهذه الطريقة يفتح لنا مجالا أوسع لمعرفة حجم التكلفة على المستهلك. حيث يعتقد البعض أن التفاوت في الأسعار في بعض المواد والمنتجات بسيط أي بقيمة ريال أو ريالين مثلا، وهذا ليس صحيحا. لأننا لو قسناه بالنسبة المئوية فيها قد تتراوح من عشرة إلى خمسين بالمائة في المنتج الواحد (بحسب قيمة المنتج والزيادة المفروضة).ومنها مراجعة الوعي والأسلوب الاستهلاكي في الطعام والشراب. وأن نهتم بالسؤال والاستفسار عن الأسعار وتلك تسمى بثقافة المستهلك (وكم وقعت في ذلك الخطأ خصوصا حين اشتري بكميات كثيرة ومتنوعة!!). وأن نعي أن الفرق في سعر نفس المنتج ليس له مبررات مثل موقع المحل أو ارتفاع الإيجارات، فتلك مشكلة التاجر وليس المستهلك. وبناء على ذلك لا بد أن نحرص على أن نشتري من المحلات التي تبيع بالأسعار التنافسية التي تصب في مصلحة المستهلك.ومنها البحث عن البدائل للمواد والمنتجات والسلع، حيث نستبدل المنتج الذي ارتفع سعره بغير مبرر وبعكس التوجه العالمي. ومما يذكر في الأثر أن الناس قد اشتكت من غلاء الزبيب في مكة، فكتبوا بذلك إلى الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكتب إليهم أن أرخصوه بالتمر (يعني بالبديل). ويمكن أيضا أن نعتبر البديل هو من باب التغيير والتجديد!.ومن الاقتراحات أن يكون هناك حملات للتفتيش المفاجئ وخصوصا للمحلات المنزوية هنا وهناك. واقترح أيضا أن تقام جمعيات تعاونية في الأحياء السكنية، وبذلك نجبر الجميع على البيع بأسعار تنافسية. بل حين فعلنا ذلك، فلن نحتاج حملات تفتيش على الاسعار بل ستكون على الجودة فقط، لأن معظم الناس ستتجه تلقائيا للأرخص إذا كان نفس المنتج أو بديلا مقاربا للجودة. وبمناسبة الحديث عن الجمعيات، فهناك يوم يسمى اليوم العالمي للجمعيات الذي يوافق أول يوم من شهر يوليو من كل سنة، فهل سمعتم عن فعاليته!.ومن الحلول البسيطة والفعالة أن تكون الأسعار محددة مسبقا عن طريق الباركود للسلع، والذي يفترض أن يكون مطبوعا على كل أنواع البضائع والمنتجات، وذلك مماثل لما نفعله لتسعيرة الأدوية.وختاما، يبدو أن غلاء الأسعار يطل برأسه كالحرباء من زمن إلى آخر، ففي بداية القرن العشرين قال الشاعر حافظ ابراهيم: وغدا القوت كالياقوت حتى نوى الفقير الصياما!!. ومن قبله بستة قرون قال ابن القيم «وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم تسعير عدل، ولا وَكَّسَ (نقَص)، ولا شطط (تجاوز فيه الحدَّ)، وإذا اندفعت حاجتهم، وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل». م. الهندسة الميكانيكية