هند مقبل المسند

أيهما تفضل.. وبصراحة؟

مقالي هذه المرة لن أناقش فيه أي قضية بل أنت من سيناقش نفسه ويرى حقاً ما يفضله ويحدد ماهيته وما هويته وماذا يريد ويدافع عن حقه ويطالب براحته بدون خسران أو عقوق بل بمنطق وحق.. وكيف يجعل الكل يسمع له ويؤمن بمتعقده ولا يجامله أو يحابيه أو حتى يستصغر سنه أو ينتقد طريقة تفكيره، لذلك قبل ان تناقش أي أمر يخصك وتكون اندفاعياً دون التفكير بالعواقب التي ستحصل من بعده كوننا مجتمعا يسود فيه رأي الأب وتحكم الأم وتسلط الإخوة الأكبر سناً والأكيد غلبة المجتمع، لابد لك من بناء قاعدة أساسية التي من خلالها سيتم الأخذ بذلك الفكر والتصديق بجدية النقاش والإيمان برجاحة العقل لديك وهذه القاعدة ليست صعبة المنال بل هي السهولة بمكان والذي يلزم لها هو ما يلي: غلبة الصمت على شخصيتك وعدم الإكثار من الحديث، قلة الهزل والضحك الذي ليس له أي مكان أثناء الحديث وإن كان ولابد فلنطبق السنة ونبتسم ولكن (من قلب صاف)، عدم الخوض في كل مسألة والنقاش في كل ما يُطرح وكأنك سوف تحرر بلاد المسلمين ودع النقاش فقط في الأمور التي يكون تمكنك منها قويا جداً حتى تفحم الخصم بعباراتك وإدراكك وفهمك وأسلوب خوضك، لا تكن جديا كل الوقت ودع الرحمة تتسلل إلى جوفك فأعط الصغير حقه وأعط الكبير حقة واحترم الفقير ومد يد العون للمسكين وارفع عن الخادم تعبه وأكرم ذوي الحاجه والضيف ولا تؤذ الجار ذا القربى والجار الجنب ودع لك ذكراً طيبا ومكاناً لا يسده أحد غيرك حين تغادر، لا تكن فظا أو غليظا ولا تصخب بصوتك ولا تدفع بالسيئة السيئة ولكن اعف واصفح، كن مبادراً بالسلام متبسماً حين الدخول والخروج في مجال عملك في منزلك بين أصحابك بين أهلك كن طلق الوجه دوماً مهما تكالبت عليك الأمور، اقبل عذر من يأتيك معتذراً فالإنسان اللئيم لا يسترضى، ولا يرضى، لكن الإنسان المؤمن يسترضى ويرضى, كان يقول صلى الله عليه وسلم: «من أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا أو مبطلا» أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة، كن حاملاً لِـهم أسرتك الصغيرة والكبيرة والأعظم من هذا كله كن حاملاً لِـهَم والديك لتريحهما بعد عناء التربية، كن سخياً كن مبادراً متواجدا حين الحاجة إليك، لا تكن متقلب المزاج وتعاقب القريب لأجل فعل البعيد. بعد هذا كله وهو أمر حقاً يحتاج لجهاد النفس بقوة ولكن من بعده ستجني ما تريد وستكون نبراساً لكل مثال يُضرب لأي أمر وسُيرجع لك بالرأي مهما كان ترتيبك في أسرتك أو في مجال عملك أو بين صحبك لأن رجاحة عقلك ستسود وبعدها سيكون لك أن تناقش كل ما تفضل أن تكون حياتك عليه. وهنا سوف تسأل نفسك ماذا تفضل؟أن تكون ذا شخصية حازمة أو هزلية، محبوبا أو مكروهاً، أن تعمل لأجل خالقك أو لأجل المدح والثناء، كاذبا ومنافقا أو صادقا وواضحا، مجاملاً أو صريحاً، محقا للحق أو للباطل، مؤلفاً بين أهلك وإخوتك أو مفرقاً لهم مبعداً ايهم عن حياتك، مستمعاً للغيبة أو مدافعاً، ذا حياء أو وقحا، مسلما قولاً وفعلاً أو اسماً فقط، مفتاحاً للخير ام للشر.أيهما تفضل أن تكون ستكون بلا شك فالإنسان قادر على أن يكون ما يريد وكل ما ذكرت هو قناعات النفس ودواخلها وليس هناك أقوى من الشخص في تغيير تلك القناعات والدواخل.ليكن هذا المقال بداية للتغيير.. جاهد، واعقلها وتوكل.* تربوية متخصصة بالعلوم الشرعية والنفسية