القنبلة الذرية أم الاستنساخ؟! 2/2
في المقال السابق عرضت أمام ناظريك – عزيزي القارئ- نبذة موجزة عن الاستنساخ وتاريخه ورأي المؤيدين له، كما عرضت نبذة موجزة عن القنبلة الذرية، وأكمل معك - اليوم - مستعرضاً رأي المعارضين الذين يرون أن الاستنساخ البشري أشد خطورة من القنبلة الذرية، حيث يرون أنه سيسهم في تفشي أعراض مرض السكري، ومرض انفصام الشخصية، وأمراض القلب وغيرها.. إذا كان الاشخاص الاصليون يحملون مثل هذه الامراض.. وأيضاً يهدد سلامة المورثات البشرية؛ لأن فيه تعدٍّ على الفطرة، ومحاربة للطبيعة، فهو يسهم في خلق إنسان بغير الطريقة الطبيعية.. أي خلق إنسان بغير الخلية الذكرية والأنثوية، وهذا تعدٍ مرفوض تماماً دينياً وعلمياً وأخلاقياً.. وذلك لأسباب عديدة.. منها أنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وينتج عن ذلك عواقب اجتماعية ودينية وخيمة، ويؤدي إلى الإكثار من جنس معين على حساب الجنس الآخر، مما يخل بالتوازن الطبيعي الذي أودعه الله تبارك وتعالى في خلقه، وبهذا تتدمر العلاقات الانسانية بين الناس، ويرى هؤلاء أن الاستنساخ البشري يترتب عليه شيوع الجريمة.. لأن الشخص الواحد ستكون له أعداد كبيرة من البصمات، مما يترتب على ذلك شيوع الشخصية، الذي يؤدي الى شيوع الجريمة والإرهاب ودمار الأرض ومن عليها، والأخطر من ذلك أن الاستنساخ البشري سيكون أحياء لتلك الفكرة النازية «الهتلرية» التي تصبو إلى إيجاد عرق متميز، ولكن لم تسعفهم التقنية في ذلك الوقت، بينما اليوم التقنية موجودة، ومن الممكن استنساخ ملايين من «الجنود» ليتم حشرهم في حروب لا تنتهي إلا بنهاية الجنس البشري، والبعض في «الغرب» يقول: إن «المستنسخين» من البشر لن تجد من يبكي عليهم إذا ماتوا في الحروب، ولن يكون في موتهم حرج سياسي، وهذا هو الشر الذي يضاهي صناعة القنبلة الذرية؛ لأن هذا النوع من الاستنساخ كاف لتدمير البشرية أكثر من تدمير القنبلة الذرية!. أكاد أجزم بأن الاستنساخ البشري قائم على قدم وساق وبسرية تامة في مختبرات بعض الدول، والبينة على ذلك هي ما قام به عالمان في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ثار جدل كبير حول إمكانيتهما من استنساخ أجنة من الإنسان، وقاما بعمل تجارب على ذلك، وكانا قاب قوسين أو أدنى من الحصول على جائزة نوبل.. لولا أن ثار الرأي العام الأمريكي عليهما، ورفض أفكارهما، مما أدى إلى توقف تجاربهما رسمياً.. نعم توقفت التجارب رسمياً.. ولكن أليس مفزعاً حقاً لو أن تلك التجارب استمرت على المستوى الرسمي أو غير الرسمي؟!.. وما يدرينا أنها غير مستمرة؟!.إن الإنسان غالباً ما ينزع إلى الفساد، فكل نعمة يهبه الله إياها، يستخدمها فيما يضره، وشاهدنا الحاضر على ذلك انتشار مرض «جنون البقر»، واختفاؤه ثم عودته مرة أخرى، ذلك المرض الذي يُظهر على الماشية المصابة تغيرات في السلوك، وحركات لا إرادية، مثل "ارتجافات" ونقص في التناسق العصبي الحركي، ثم ينتهي هذا المرض بنفوق الماشية، ويُعتقد أن سبب "جنون البقر" هو إطعام البقر مواد ملوثة ناتجة عن لحوم حيوانات وطيور نافقة "فرمت" لحومها الميتة وتم خلطها بعلف الماشية. والسؤال الأكثر أهمية مما سبق كلّه هو: ما دام العالم لم يتمكن من منع صناعة القنبلة الذرية ويتعامل بخجل وتردد مع من يريدون صناعتها، فهل سيستطيع منع عمليات الاستنساخ البشري؟!!.أكاد أشك في ذلك.. ودليلي هو أن العالم سبق وأن أجمع على منع جريمة القتل.. غير أن الناس في جميع أنحاء المعمورة يقتلون.. ويقتلون.. ويقتلون!.والآن هل ترى – عزيزي القارئ - أن القنبلة الذرية أشد خطراً على البشرية من الاستنساخ البشري أم العكس؟!* مدير مركز "اسكب" للاستشارات الأمنية