شلاش الضبعان

تكذيب الأمير سعود الفيصل!

في رحيل صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وما تبع هذا الحدث من طوفان حب كبير أثارته وفاة الأمير الفقيد رسالة تكذيب وتنبيه واضحة المعالم لأولئك الأشخاص الذين يحملون تصورات مغلوطة عن مجتمعهم! فليس أبناء الوطن كما يعتقد هؤلاء -عندما يُحدَثون عن انصراف الناس عنهم وشكواهم من أدائهم- مجموعة من المنافقين التي لا تمدح إلا من كان في المنصب، فإذا تقاعد أو رحل أعرضت عنه وتناسته!أو أن الناس لا تحب إلا من يحقق لها رغباتها الخاصة، ويقدم مصالحها الشخصية على المصلحة العامة!أو أن الناس تُخدع بالإعلام والفلاشات ولذلك هي مع من يجمع حوله مجموعة من المطبلين يغطون كل شهقة وزفرة من أنفاسه!لم يكن سعود الفيصل كذلك! ومع ذلك نال الحب الذي رأيناه! والتقدير الذي قرأناه! والدعاء الذي أمنّا عليه!لقد كان عمل صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل خارجياً، فلم يكن له اتصال مباشر بالمواطنين حتى نقول إنه حقق لهؤلاء الذين بكوا على رحيله -ومنهم نساء وكبار في السن- رغباتهم الخاصة! ولقد رحل الأمير متقاعداً، ومع ذلك يجد الوطن صعوبة أن يصفه بأنه: وزير الخارجية السابق! ولو نظرنا لظهور الأمير في الإعلام المحلي لوجدناه من أقل المسؤولين ظهوراً!إذن ما سر هذا الحب الجارف للمسؤول سعود الفيصل؟!السر يظهر عندما تقرأ حياة الفقيد، فترى الإخلاص والجدية والاعتزاز والنبل، فهو كما وصفه من التقوه «أدخَلَ إلى الديبلوماسية مسحة من النبل». «بارع في الحديث وبارع في الإصغاء». «واسع الإلمام ولا ينسى التفاصيل». «مرن في الحلول متشدِّد في الثّوابت». «يُشبه الفولاذ.. مظهره ناعم لكنه صلب الجوهر». «تستطيع أن تختلف معه لكنك لا تستطيع إلا أن تحترمه» كما ينقل الأستاذ غسان شربل في مقاله الجميل عن الفقيد.إن كل وصف من هذه الأوصاف هو قاعدة إدارية لو طبقها كل مسؤول لنال النجاح والحب الذي يسعى له العقلاء!رحم الله الأمير سعود الفيصل فقد كانت في حياته رسالة، وفي رحيله رسالة، كما هم المبدعون.وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا