سكينة المشيخص

تطوير المناهج أو إغلاق أبواب المستقبل

النظر في تطوير مناهج التعليم أمر مطلوب لمواكبة مستجدات العملية التعليمية وإيجاد بيئة مثالية تتعامل وفقا لأحدث نظم التعليم العصرية، وذلك ليس أمرا نطمح إليه لمجرد رفع معدلات المخرجات التعليمية، وإنما يمليه الواقع والمستقبل، فالتنافسية العلمية هي خيار المستقبل ودون توفير نظم تعليمية مرنة وقابلة للتطور وتقديم خريجين متميزين ولديهم الحافز للتطور لا يمكن أن تستمر مسيرة النهضة والنمو.مؤخرا عملت وزارة التعليم على توحيد مناهج اللغة الإنجليزية، على حسب المناطق والمدن داخل المملكة، بعد الاتفاق مع ثلاث شركات عالمية، لتدريس منهج محدد في كل منطقة تعليمية في جميع المراحل الدراسية.واشترطت الوزارة على الشركات التي وقع عليها الاختيار، ضرورة الالتزام بتوفير «سيديهات» تعليمية مساندة للمناهج وتوزيعها على الطلاب والطالبات، إلى جانب توفير جميع الاحتياجات التعليمية، من المناهج الورقية والرقمية في سبيل الاستفادة الكاملة، وذلك تطور نوعي يعزز فرص الخروج من الجمود التعليمي وإشكالية المناهج التي أسهمت إلى حد كبير في التطور التعليمي.لا يتوقف الأمر عند هذا المحور، ولكنه يأتي في سياق الخبر السعيد، وأي تحرك باتجاه المناهج من الأهمية بما يجعلنا نطمح إلى مزيد من الغوص فيها، فنحن بحاجة حقيقية الى مناهج قادرة على الارتفاع بوعي الطلاب وتوفير جرعات تقنية حديثة تدعم سلوكهم المعرفي وتزيد رغبتهم العلمية، أي حدوث انفتاح في قدراتهم وعقلياتهم للبحث عن الأفضل بمساعدة هذه المناهج وليس تقديم كل شيء لهم.القدرات البحثية لطلابنا ضعيفة لأنهم اعتادوا التلقين الإنشائي والنظري حتى في المناهج العلمية التطبيقية والعملية، ومن الضروري تغيير ذلك الأداء التعليمي برفع القدرات البحثية والابتكار ومطلوب من أي منهج أن يدفع بعقل وفكر الطالب إلى المزيد ولا يتوقف على محفوظاته التي ينساها مع آخر ورقة اختبار دون أن يكون لها أثر باق في عقله ونمط تفكيره.المناهج في الدول الأخرى التي تعتلي سلم التعليم الدولي قائمة على تلك الروح البحثية، وفتح أفق الطالب ليقدم إضافات من فكره يبحث فيها ويصل إلى نتائج يعتقد أنها جديدة، وتسهيل الأداء التعليمي من خلال التلقين يحرم طلابنا من تقديم أفضل ما لديهم واستكشاف قدراتهم ولذلك من المهم أن تبتكر وزارة التعليم من خلال دراسات لتجارب دول أخرى نظما تعليمية أكثر فعالية في خروج الطلاب من نطاق التعليم التلقيني والسهولة المفرط فيها لتلقيهم العلم، فالمستقبل يفتح أبوابه للمبتكرين والمبدعين وليس للسلبيين الذين يعتمدون على الحفظ والتلقين. كاتبة