سكينة المشيخص

تعطيل الوحدة الوطنية وتنشيط الطائفية

السياسة هي فن الممكن حينما تكون براجماتية وواقعية بحيث تستوعب المتغيرات العصرية والزمانية والسيكولوجية والسوسيولوجية، بدون ذلك لا يمكن توقع حدوث تطور وتقدم في البنية السياسية للدولة، لأنه لا يمكن منطقيا وضع قياسات اجتماعية ووطنية منذ مائة عام للاحتفاظ بها بعد كل تلك الفترة دون تغيير ومواكبة لمستجدات الواقع، وذلك أمر يفترض أن تختص به مؤسسات دستورية وتنفيذية، ليس من مهمتها إبطاء أو إلغاء عملية التطور السياسي في بنية أجهزة الدولة وأنظمتها وتنظيماتها.مجلس الشورى الموقر يجيد بعض أعضائه الجدل في قضايا انصرافية لا تخدم الحق الوطني في التطور، وللمفارقة هناك مجموعات بعينها تتخصص في تعطيل مشروعات الأنظمة التي يفترض أن تواكب عجلة التطور المجتمعي، ففي وقت سابق كنت تناولت تعطيل مشروع حماية المرأة والطفل الذي تمت إعاقته بمبررات واهية تبقي العلّة كما هي دون توفر معالجات نظامية.مؤخرا استطاع أعضاء المجلس بالأغلبية تعطيل ثلاثة مقترحات لتشريع نظام للوحدة الوطنية، والمبرر أن النظام الأساس للحكم في المملكة كفلها وحماها ولم يفرق في إعطاء وعدالة الحقوق بين المواطنين على حسب مناطقهم أو قبائلهم أو طوائفهم، ودعمت نصوصه المفهوم الشامل والمتقدم للوحدة الوطنية.ذلك أشبه بالقول «كلمة حق أريد بها باطل» لأن النظام الأساس بمثابة دستور للحكم في اطار الممارسة التنفيذية وثوابتها، ولكن ذلك لا يمكن أن يعني تجريد هذا النظام من حقه في التطور ونشوء أنظمة فرعية من روح النظام تواكب تطور الواقع، لأن هذا النظام ليس حزمة ثوابت وطنية جامدة يمكن أن تتآكل مع مرور الزمن كما في زمننا هذا الذي ظهرت فيه تنظيمات إرهابية بين ظهرانينا لم تلتفت إلى موجهات وآداب النظام الأساس، فهل نبقى جامدين فيما محيطنا يتحرك؟لا يوجد تنظيم يمكن أن يسهم في فتح ثغرات كما برر بعض الأعضاء المعترضين، ولو أننا تتبعنا كل تبريرات المعترضين لاحتجنا إلى الكثير مما يدفع منطقيا ما يمكن أن يكون فضول كلام لا يعكس الطبيعة التنظيمية للمجلس ومواكبة التطورات برؤية أكثر احترافية، وليس منصفا أن نتعامل مع النظام الأساس كثابت لا يمكن أن يتغير.لنكن أكثر شفافية ووضوحا.. الوحدة الوطنية تضررت من أفعال وسلوكيات الطائفيين والإرهابيين، وهم غير معنيين أبدا بموجهات النظام الأساس، فهل من الحكمة أن نبقى مكشوفين ومخترقين في ثوابتنا دون أن نتحرك ايجابيا لتطوير بنية النظام الأساس؟ هؤلاء الأعضاء لم يوفقوا بالتأكيد في استيعاب التطورات السلبية للايقاع الطائفي أو ضرورة تطوير النظام الأساس. كاتبة