مسجدنا بلا إمام!
قرأت قبل أيام أنه في بعض مناطق المملكة تغلق بعض المساجد أبوابها في صلاة التراويح لعدم وجود أئمة!ولا أشك أن هذا الأمر خطير! خصوصاً في بلد مثل بلدنا هو قبلة العالم الإسلامي، يزخر بالخير وأهله، كما يتميز بكليات الشريعة وحلقات تحفيظ القرآن الكريم التي تكرمنا بطلبة العلم وحفاظ القرآن كل عام!ولذلك فهذا الأمر يجب أن يُهتم به ويناقش حتى لا يصبح ظاهرة، فالمشاهد أن نقص الأئمة يزداد عاماً بعد عام مع شديد الأسف!وأعتقد أن هناك أكثر من سبب، ولعل أهمها العلاقة غير الصحية في كثير من الأحيان بين الإمام والمأمومين مما يؤدي إلى ابتعاد الأئمة عن الإمامة هربا من المشاكل!فجماعة المساجد تنقسم في العادة إلى قسمين: أغلبية صامتة، وأقلية مشاكسة، وهذه الأقلية لا يعجبها العجب! ولذلك فشغلها الشاغل البحث عن السلبيات وكثرة الانتقاد، بل وهذا هو الأخطر تريد أن يسير المسجد ومن فيه وفق مزاجها وسط سلبية قاتلة من الآخرين! فأول ما تدخل المسجد عيونها على المكيفات مباشرة، لتغلق هذه وتفتح هذه، وتزيد هذه وتقصر تلك بدون أي مراعاة للمصلين الآخرين!ووقت الإقامة حكاية لوحده أيضاً، فما أن يتأخر الإمام دقيقة واحدة حتى تبدأ الهمهمات التي تتحول في الدقيقة الثانية إلى أصوات مرتفعة وهكذا!أما في رمضان فهمها موجه لصلاة التراويح من أول ليلة، تريد أن يكون وزن الصلاة والسماعات وفق راحتها! وبالعادة هي تطالب بالتقصير أكثر من التطويل، فلو تمكنت من جعل الإمام يقرأ نصف سطر في الركعة لرأت هذا إنجازاً! حتى دعاء القنوت تريد أن يكون وفق احتياجاتها هي فقط!من أجل الحفاظ على أئمتنا ومساجدنا وتميزنا! أعتقد أننا بحاجة لإعادة النظر في علاقتنا ببيوت الله، من هذه الفئة ومن الأغلبية الصامتة، وألا نترك للأقلية أن تتحكم في مساجدنا وفق أهوائها ورغباتها، خصوصاً مع الالتزام الكبير المطلوب من الائمة والمؤذنين وقلة المكافأة التي لا تكاد تذكر!كما نتمنى من أئمتنا أن يكونوا أوسع صدراً، فقد وفقهم الله لهذه المهمة الشريفة وأجزل لهم الثواب الباقي، وجعل المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم! متخصص بالشأن الاجتماعي