عبد اللطيف الملحم

المملكة وروسيا

منذ اليوم الأول لإعلان تأسيس المملكة العربية السعودية على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، علمت روسيا أو ما سمي بالاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت أهمية المملكة ومدى تأثيرها على المسرح السياسي. فقد كانت روسيا أول دولة أسست علاقة دبلوماسية حتى قبل عام 1932م والذي هو التاريخ الرسمي لتأسيس المملكة، حيث إن العلاقة بين البلدين بدأت فعليا في العام 1926م. ولكن وبعد التغيرات المستمرة في الأيدلوجية السوفييتية فقد توقفت العلاقات بين البلدين رغم أن الاتصالات لم تنقطع، نظرا لكون كل من البلدين يمثلان ثقلا سياسيا كبيرا. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي بدأت العلاقات تزيد متانة وإن كان هناك أوقات تخللها أخذ وجذب بين البلدين. ولكن العلاقة زادت متانة أثناء أول زيارة لزعيم روسي إلى المملكة وهي الزيارة التي قام بها الرئيس فلاديمير بوتين والذي التقى فيها بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، في شهر فبراير من عام 2007م. وقد أتت هذه الزيارة كنوع من الرد على زيارة قام بها الملك عبدالله في العام 2003م عندما كان وليا للعهد. وفي الوقت الحالي وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فقد بدا واضحا في الوقت الحالي أن المملكة تمثل ثقلا عالميا، له القدرة على الانفتاح على كل العالم ومنها الدول العظمى دون التأثير على عمق العلاقات السعودية مع الأطراف الأخرى. فالمملكة وبحسب ما تمثله من قوة سياسية واقتصادية عالمية، فمن الطبيعي أن يكون لها علاقات مع جميع الأطراف في عالمنا الحاضر. بل إن الاستقبال الحافل الذي رآه العالم أثناء وصول ولي ولي العهد ووزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا قد عكس أهمية المملكة. وقد سلطت وكالات الأنباء العالمية على هذه الزيارة، ورأى العالم كيف ان كبار المحللين السايسيين بدأوا بقياس معنى هذه الزيارة، والتي تم من خلالها عمل اتفاقيات تخص المشاريع النووية للاستخدام السلمي. ولكن الكثير يرى أن هناك ابعادا أخرى لهذه الزيارة. فالمنطقة بأكملها تمر بوقت يعتبر الأكثر تعقيدا في تاريخ المنطقة. سواء ما يحدث في اليمن وسوريا والعراق. والمملكة وروسيا تستطيعان لعب دور أكبر فيما يجري في الوقت الحاضر. وكما يعلم الجميع فقد سبقت الزيارة هذه عدة اتصالات بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس فلاديمير بوتين. ولهذا السبب بدأ الكثير حول العالم ينظر إلى هذه الزيارة على أنها من الزيارات التي من الممكن أن يكون لها تأثير ليس في أمور تخص المملكة وروسيا، بل العالم أجمع. وهذا ما حصل قبل عدة أيام عندما قام أحد مراكز الأبحاث الأمريكية (ثينك تانك) على لسان أحد خبرائها. حيث ذكر السيد سيمون هندرسون من مركز واشنطن للدراسات الإستراتجية لشؤون الشرق الأدنى بالتعليق على هذه الزيارة وربطها بما يجري في أسواق النفط. أي إن زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان ليست لها دلالات محلية فقط، بل ودلالات وتأثيرات دولية. ولهذا يتوقع الكثير نتائج إيجابية لهذه الزيارة خاصة فيما يخص زيادة التبادل التجاري بين البلدين. وحسب ما تم ذكره فستكون هناك زيارات أكثر بين ممثلين في شتى المجالات وخاصة الاقتصادية لتوطيد العلاقة بين المملكة وروسيا.كاتب ومحلل سياسي