«فوبيا».. الرياح إذ تهب..!
ماذا يحدث للمرء حينما يرى «أكره» ما يخشى رؤيته..؟ـ يتكهرب، وتضطرب دارات مخيخه وتتداخل الأسلاك في بعضها و«يولع»، ثم يفرغ شحنة الكره الغاضبة في أقرب ما يتناوله، يضرب برجله الباب أو يقلب الطاولة أو حينما يقود سيارته يضغط على فرامل أو مسارع الوقود بشدة.. ويغلق باب سيارته بعنف..حينما يصاب المرء بـ«مس الفوبيا» يتخلى عن كل منمقاته، وعن وقاره أو تظاهره بالوقار وأحياناً يتخلى أيضاً عن تنظيراته وفلسفاته التي يدلي بها في كل مجلس وفي ميكروفونات القنوات الفضائية أو أمام الجماهير الحاشدة.تحول «الفوبيا» الإنسان إلى كائن حيواني غاضب ومعصب، ولو بيده لفجر الكرة الأرضية وهدم العالم، وأحرق الناس وبخر المحيطات ونسف الجبال الراسيات..!ذلك ما حدث في 17 مارس الماضي حينما تلبست «عفاريت فوبيا الثوب» والعقال ميلشيات الحرس الثوري الإيراني في ملعب تخيتي في مدينة الأحواز العربية التي تحتلها إيران. في مباراة بين نادي الهلال السعودي ونادي فولاذ الأحوازي.يقول الأحوازيون: ما إن شاهد الحرس المشجعين الأحوازيين في الملعب يرتدون ملابسهم العربية، ثياباً وغتراً، جن جنون جنود حرس الثورة «المبرمجين»، صفويا، على الحنق التلقائي الآلي ضد العرب والعروبة وكل ما تعتبره الخمينية عدواً تاريخياً، إذ غرست في مخيخات حرسها كل ما يشين العرب، وكل ما يشيطنهم، من فرية أنهم قتلة الحسين، رضي عنه، إلى آخر اختلاقات التقى الصفوية الحاقدة. حتى أصبحت العربية، يخشى أن تهب مع الرياح أو تنبت في بساتين الأحواز.حسناً، جنود حرس الثورة مبرمجون آلياً، على كره العرب، وهذه واحدة من مبادئ الخمينية والغطرسة العنصرية. وقد قرأنا تصريحات لكبار المسئولين الإيرانيين مسيئة جداً للأمة العربية ولا تليق أن يتفوه بها رجل مسئول، في الأصل. لكن لا تثريب على المسئولين الإيرانيين لأنهم جميعاً يخضعون لمشيئة الحرس الثوري الذي يخضع لغسيل مخ تاريخ وواسع النطاق.الفرس هم أمة مثلنا، فيهم الرجال الأوفياء والشجعان والكرام، وفيهم مريدو العالم التحتي والصفيون الحاقدون المبغضون للعرب. لكن مع الأسف تجري برمجة عدوانية «صفوية» خطيرة لحرس الثورة الإيراني بأن كل من يعادي الخمينية هو خائن ويستحق الإفناء، مثلما كانت تفعل الشبيبة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي السابق، ومثلما تفعل أشبال البعث في سوريا وعراق صدام حسين. ومثلما كانت تفعل لجان القذافي الشعبية. ولكن الخمينية جددت الصفوية الحاقدة التي تصب جام غضبها على العرب تحديداً، وأول مرة في التاريخ يصمم دين أو أيديولوجيا تعادي قومية بعينها، حتى أن الصفويين يقولون إن المهدي، حينما يظهر مجدداً، سوف يجري عملية اجتثاث عرقي واسعة النطاق للعرب، إذ سوف يقتل تسعة أعشار العرب، وحتماً في هذه التسعة أعشار نساء وأطفال (لأن الرجال البالغين في أية أمة يشكلون على الأكثر 30% فقط)، وإذا أراد المهدي، رضي الله عنه، إرضاء الصفوية، فإنه سوف يعلق شيعة عربا على المشانق.ليس عيباً أن يعتز الفرس بقوميتهم، وهي قومية مثل القوميات الأخرى فيها الخير وفيها الشر، ولكن العيب أن يحولها الصفويون إلى طاقة حاقدة ضد آخرين وبالذات العرب، لهذا ليس غريباً أن يتكهرب الصفويون حينما رأوا ثياب المشجعين العربية أثناء المباراة. فهجموا على المشجعين واعتقلوا مئات من الأحوازيين الأبرياء، إذ لم تذكر وسائل الإعلام أن الأحوازيين ارتكبوا أية جريمة سوى لبسهم لثيابهم العربية التي تغضب الصفويين. بل إن الصفويين يمنعون العرب من تسمية أبنائهم باسماء عربية محددة، ويمنعونهم من تعلم العربية ويطلقون على المدن العرب أسماء فارسية. وترفي ضفاف الكارون..تمشط الصبايا جدايلهن،وتنهض البساتين للقاء الشمس..إذ الأحواز تقاوم الظلام.. بمد النوروصوت يعلووروح تضيء..للرياح والبساتين والضفافوتاريخ يسجل بأنفاس..وماء الكارون..