الدعاء الطائفي في صلاة التراويح
لا شك في أن شهر رمضان المبارك فترة ومرحلة زمنية مخصوصة لها كثير من القدسية وتطوير وسائلنا التعبدية التي تجعلنا أكثر قربا من الله، فهو ليس صياما روتينيا بقدر ما هو تهذيب لذواتنا وزيادة حصتها الإيمانية وتشذيب شعورنا، واكتساب أنماط متقدمة من الرقي الإنساني في تعاملنا ومعاملاتنا، وتلك هي في الواقع الحصيلة الجميلة للشهر الفضيل.في بعض الأحيان نستمر بمناهجنا الخاصة التي تحتمل تفريطا وإفراطا في تعبدنا خلال هذا الشهر دون جهد لتحقيق توازن فيها، ذلك يحدث في جميع الأحوال ولدى كل الناس تقريبا، رغم أن هذا الشهر ينطوي على رحمة تعم جميع البشر والأحياء، ولا يمكن أن نستمر فيما هو سلبي حتى ونحن نتقرب إلى الله، ولكني في الحقيقة توقفت مليّا عند قرار وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنع الدعاء الطائفي في صلاة التراويح.أحيانا بعض القرارات السلطوية يكون لها مفعول قاطع وسريع، لأن هناك طائفيين بالفعل لن يترددوا في التماس سلوكيات سلبية من على المنابر، ولو أنهم أجزلوا الدعاء للكفار أو عصاة بالهداية لكان أفضل من أن يستغرقوا وقت العباد في الدعاء الذي يهيج المشاعر السلبية ويوجد المرارات ويشعل نيران الفتن، ومن المؤسف أنهم قد لا يشعرون بذلك، لأنهم لا يعلمون حجم الجرح النفسي والعاطفي الذي يتسببون فيه لغيرهم من المواطنين وعموم الأمة.قرار الشؤون الإسلامية مثالي ونبيل لأنه يعيد التوازن إلى المنبر في ظل غفلة دعاة الطائفية الذين يتسببون في أضرار أكثر مما يجلبون منفعة أو يدرؤون مفسدة، بل إنهم يجلبون المفسدة والضرر والألم والإساءة لغيرهم، ولذلك بالقرار يتحقق التوازن المنبري المطلوب، لأن الكف عن إشعال النار الطائفية أفضل وأسلم للجميع.أولئك الذين يدعون إن أحسنوا عملا أن يصمتوا وفي ذلك خير كثير، وهم أشبه بحالة الاعرابي الذي تمسك بأستار الكعبة وهو يدعو «اللهم اغفر لي وحدي» فقالوا له: لو أنك دعوت الله فإن رحمته واسعة ومغفرته للجميع، فقال: أخشى أن أثقل على ربي، وهو وإن بدا رقيقا في طلبه إلا أنه من الهشاشة بما يجعله يجهل مدى اتساع غفران الله ورحمته، وذلك ما يجهله من يشمرون عن سواعدهم الطائفية دعاء وتنابزا وبهتانا وغيبة في أفضل شهور الله، ولو أنهم انصرفوا إلى أنفسهم لكان أفضل لهم ولغيرهم، ولذلك يأتي القرار ليفرض عليهم ما يعجزون عن فعله على الأقل مراعاة لحرمة المنابر والمساجد.