أسئلة لا تنتهي
عن كثرة الجامعات الإسلامية. عن الكليات والمعاهد ذات الصِّلة. تتواجد في العالم الإسلامي. بشتى طوائفه ومذاهبه ودياناته. ماذا قدمت هذه المنابر لردم الفجوات بين المذاهب الإسلامية؟! ماذا قدمت من حلول وبدائل الاختلاف؟! ماذا قدمت للتقريب بين الشعوب الإسلامية؟! ماذا قدمت للتعايش بسلام مع بقية الديانات الأخرى؟! ما دورها في رأب صدع الأحداث بين المسلمين؟! ماذا قدمت من علاج أمراض لحقت بالنفس، جرّاء كثرة تراكم التأويل والتفسير والاختلاف عبر التاريخ؟!. ماذا يعني أن تكون مسلما؟! ماذا يعني تكفير المسلم للمسلم؟! ماذا يعني اختلاف المعتقد؟! ماذا يعني أن يكون هذا على حق والآخر على باطل؟! ما رسالة الإسلام؟! هل تحولت رسالة الإسلام إلى رسالات؟! هل أصبح الأصل أساسات متناقضة ومتضاربة؟! هل أصبح الدين الإسلامي ديانات، بمرجعيات متناحرة الفهم والتفسير والأتباع؟! لماذا تتعدد وتختلف؟! لماذا تتناقض الفتوى؟! لماذا تتضارب الرؤية الدينية وعلى أي أساس؟! لماذا غاب الأصل الواحد والجذر الواحد؟! في النّهاية من المسئول عن الإسلام؟!. سئلة لا تنتهي. هل هي أسئلة صحيحة؟! تأتي الحقيقة نتيجة للتساؤل. الحقيقة بحث واستقصاء. وراء ظهور الحقيقة أسئلة. على الفرد المسلم أن يطرح أسئلته لنفسه. للأسئلة مسارات إيجابية لتفتيت المسارات السلبية. الوقوف عند نقطة يعني انقطاع التأمل، والتدبر، والتفكير، والتفكّر. التساؤل خطوة الفرد نحو المستقبل الحضاري. إذا توقف سؤال الفرد لنفسه فهذا يعني تحوله إلى وعاء. يتحول إلى مستودع للتخزين. فهل هذا من صفات المسلم؟!. للمسلم صفات حددها القرآن. ترفع من شأنه، وقدراته، وحريته، وعزته. التأمل لا يكون إلا بطرح السؤال على النفس. كذلك التفكير. حتى حسن التعامل وصحيح المعتقد لا يكونان إلا بسؤال النفس عن مدى الرضا. (لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه). كيف تحول الفرد إلى ما يشبه الصندوق المجوف؟! مهمته خزن الأشياء دون تفاعل وفهم وتطبيق لفلسفتها. لماذا تعطلت رحى الفكر؟! كيف تحول المسلمون إلى مستودعات لفكر متناقض وناقض. كل فرد أولى بفكره الخاص المستمد من القرآن. يستطيع فهمه دون وصاية من أحد. الإسلام للجميع. ليس في الإسلام نخبة. لماذا تغير الأمر والسلوك؟! وكيف؟! ولماذا؟! أصبح هناك مراجع ونخب معظم علمها ومهمتها نبش مقابر أحداث التاريخ. تتحكم والبقية تهز الرأس. تنقاد صاغرة مسلوبة الكرامة وعزة النفس. جاء الإسلام لتحرير النّاس ونجح. وجاء من طمس النّجاح. ارتضوا لعامة المسلمين الذل والمهانة والتبعية والاستعباد. معهم وبهم أصبح أمر الإسلام مخيفا ومرعبا وقاسيا. الإسلام يرفع من شأن الفرد ومقامه. أصبح الفرد المسلم مستعبدا. جاء من أسس العبوديّة الدينيّة الطائفية. أسسوا التهلكة بحياة الأتباع من أجل استمرار استعبادهم وأجيالهم. الإسلام أزال العبودية عن كاهل الفرد. أعادوا الجاهلية بتأسيس العبودية الدينية الطائفية. يقودون عامة المسلمين الى حتفهم. البعض يمنح صكوك الجنّة والنّار. صكوك الكفر والإيمان. أليس هذا استعبادا؟! لماذا تعطلت طاحونة الأسئلة عند الفرد المسلم؟! لماذا أصبح طرحها كفرا وخروجا عن الحق؟! أيها المسلمون اسألوا أنفسكم كما شاء لكم دينكم. كما بينه ربكم لكم. اسألوا لتعرفوا حقيقة دوركم. أنتم أصحاب رسالة إنسانية سامية. اسألوا أنفسكم وأكثروا الأسئلة. لا تسأل غيرك وأنت قادر على القراءة. قادر على الفهم. قادر على التحليل والاستنتاج. كل فرد مسئول عن نفسه وتصرفاته وسلوكه. أنت من تحاسب وليس غيرك. أيها المسلم أسأل نفسك بحثا عن الجذر والأصل. تجنب القشور الطافية. هناك معتقدات تتعارض مع جذور الإسلام. هل يبيح الإسلام استباحة الدماء؟!. وفيه (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه). هل يبيح الإسلام التحريض على الكراهية؟! وفيه (أفشوا السلام). هل يبيح الإسلام مضايقة الآخر؟! وفيه (إزاحة الأذى عن الطريق صدقة). هل يبيح الإسلام اللعن والسب؟! وفيه (الكلمة الطيبة صدقة). هل يبيح الإسلام الكره والعداوة والبغضاء والتناحر؟! وفيه ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء)) فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخوانا] [آل عمران:102-103]. سؤال النفس يجنبها البلادة. يحميها من الاستعباد والعبودية. لماذا تعلق المسلم بذات ممن يدعون (أكابرهم). يفقد الفرد ذاته الإسلامية في غياب سؤال البحث عن الحقيقة. كل فرد مسلم شخصية مستقلة الفكر والعطاء والتأثير. اليوم أصبح الفرد المسلم مستعبدا لطائفة تقوده للهلاك. يرى بعين غيره. وتلك حالة ليست من الإسلام. * أكاديمي - جامعة الملك فيصل