سليمان أباحسين

أبا «ماهر» الجبر.. حين «تصدق» النوايا..

في أحد الاعوام رشحت لتولي اعادة الهيكلة لمطبوعة من مؤسسة صحافية عاملة في السوق، وبالفعل التحقت بهذه المجموعة مع الفريق الذي شكل لإعادة هيكلتها، فقد كانت تجربة جميلة في التحرير، وكان د. فهد العرابي الحارثي هو من سأعمل معه، وحين نذكر د. فهد فهو كنز أن تعمل معه، وهكذا كان. وفي هذه المطبوعة التي أشرفت على تحريرها بعد ذلك، تعاملت مع الزميل المدير العام، رجل فاضل، فاهم. لكن ظرف المطبوعة الاسبوعية لم يساعد، وفي أول تقرير للجمعية العمومية في عامها الذي لم نكد نكمله، «خسارة» في المركز المالي، ولأن المدير العام ذوق، فقد غلف التقرير بظرف فاخر وأرسله للأعضاء ليطلعهم على النتائج الأولية. أول اجابة وصلت اليه في صبيحة اليوم التالي كانت من احد الاعضاء، اعاد نفس المغلف الفاخر وكتب عليه «مع التحية.. اذا لم تستطيعوا ان تحققوا أرباحا فلا داعي للتبذير، اخوكم عبداللطيف الجبر». إذاً كان هذا هو الشيخ عبداللطيف الجبر رئيس أقوى المجموعات التجارية ليس في الشرقية فقط بل في المملكة، وهكذا تعرفت على فكره مبكرا.  بعدها وفي صالات التحرير التي عملت بها في مطبوعات اخرى تكررت علي اخبار تبرعات المجموعة الضخمة من برج طبي الى مشروع اسكان بملايين الريالات في حالة نادرة او من النوادر، فقد سمعت عن عمليات تبرع لرجال اعمال وشركات للخارج ممن وضعوا العربة قبل الحصان. الا اني حاولت ان اسأل بعض المقربين من الشيخ عبداللطيف الجبر، الذي لا يرغب لا بالأضواء ولا الاعلام عن اعماله الاخرى الدائمة في كل يوم وفي كل اسبوع، فوجدت ان هناك عددا كبيرا من الباصات المجدولة تنقل مرضى الكلى ممن يحتاجون للغسيل الدائم مجانا من بيوتهم الى تلك المستشفيات، وان هناك عددا من الحلاقين المتعاقد معهم على حسابه يقومون بالحلاقة للمرضى في كل اجازة اسبوعية. وحين سمعت نبأ منحه جائزة السلام والازدهار كأول سعودي يمنح هذه الجائزة على الانجازات والاسهامات التي قدمها وأعماله الانسانية في خدمة المجتمع أدركت فورا أن الشيخ عبداللطيف هو الذي سيضيف لهذه الجائزة التي تعتبر من اهم الجوائز العالمية. اعرف أن «ابا ماهر» لا يرغب في المديح فقد عرفته مجالس الشرقية بصفة التواضع الجم، فهو من اول المعزين في الأحزان وهو من اول المباركين في الافراح، هكذا عرفناه، لكن صدق النوايا يدفعني للكتابة عن شخصية مثل شخصية «ابا ماهر»، حفظه الله وجزاه الله خير الجزاء.