محمد الصويغ

الضحك على الذقون

تنتشر في بلادنا للأسف الشديد شركات وهمية، تديرها عمالة أجنبية، لا هم لها إلا ابتزاز أموال المواطنين والضحك على ذقونهم، وأصحابها يمارسون أعمالا إنشائية مختلفة يجهلون أبجدياتها، وللأسف أيضا أن كفلاءهم من الطاقات الوطنية بعيدة تمام البعد عن ممارسة أولئك الأجانب وابتزازهم، فما يهم أولئك الأجانب الذين يديرون تلك المنشآت هو العمل على جمع الأموال بطرق ملتوية وغير صحيحة.المواطنون يعانون الأمرين من تلك العمالة الوافدة، التي ما زالت تستعرض عضلاتها في أسواقنا، فمن يديرها يؤكدون استعدادهم للقيام بأعمال البناء والأصباغ والأعمال الكهربائية وغيرها من الأعمال، فيكتشف المواطن الذي يقع ضحية بين براثن أولئك المدعين أن القائمين على أعمال تلك المنشآت لا يفقهون شيئا من تلك الأعمال، وإذا ما قاموا بتلك الأعمال فإنهم يقومون بها على طريقة -كيفما اتفق-.اللوم الكبير يقع على الكفلاء من المواطنين، فهؤلاء تركوا الحبل على الغارب لأولئك الأجانب، وهم بذلك يشوهون سمعتهم وسمعة مؤسساتهم، فتلك العمالة الوافدة لا يهمها مصلحة المواطن الذي قام بالكفالة، وانما يهمهم ابتزاز أموال الناس دون وجه حق، والتلاعب بأوقات المواطنين، والضحك على ذقونهم من خلال تنفيذهم لأعمال لا يجيدونها، وهم لا يكملون أعمالهم بشكل صحيح لجهلهم أبجديات تنفيذها.إنها ثلة من العمالة الأجنبية تدير الكثير من المنشآت التجارية، تدعي أنها قادرة على القيام بكل الأعمال الإنشائية، وسرعان ما يكتشف المواطن الذي يقع فريسة لها أن تلك العمالة تجهل أي عمل من الأعمال التي تعلن عن إمكانية اتقانها وتنفيذها، وتكون النهاية الحتمية هي خسارة أموال المواطنين وضياع أوقاتهم، وتكون النتيجة أيضا عدم اكمال أعمالهم، فهي قد تتوقف في منتصف العمل أو ربما في أوائله.أولئك الذين يديرون تلك المحلات الإنشائية بأسماء أصحابها المواطنين يضعون أمام من ينشد خدماتهم الكثير من الآمال المعقودة على أعمالهم، وأنهم سوف ينجزون الأعمال التي ينشدها المواطن على أكمل وجه، ولكن المواطن يكتشف بعد ذلك أن تلك العمالة تريد ابتزازه، ويكتشف أنها تنسحب قبل اتمام العمل، ويكتشف في الوقت ذاته أن الأعمال المنفذة غير مكتملة، وأنها لم تنفذ بطريقة صحيحة.والضحية الذي يقع فريسة لأولئك الأجانب هو المواطن، الذي يخدع بالكلمات المعسولة التي يتقنها بعض أولئك الأجانب، ويخدع حينما يكتشف أن ما اتفق عليه من عمل لم ينفذ بطريقة صحيحة، ويخدع باكتشافه بعد فوات الأوان أن أولئك الممارسين لكثير من الأعمال الانشائية قد ضحكوا عليه، ونهبوا أمواله دون وجه حق، والكفيل السعودي لا يعلم شيئا عن كل ما يحدث، فهو في واد ومن يتلاعبون باسمه من خلال تلك الأعمال في واد آخر.ولارتباط المواطنين بأعمالهم وانشغالاتهم فإنهم قد لا يتوجهون إلى المحاكم لرفع القضايا ضد أولئك المتلاعبين بالأسواق، فيغض الطرف عن الشكوى ويأخذ في البحث عن مؤسسة أخرى؛ لاكمال عمله المليء بكثير من الأخطاء التي ربما يصعب إصلاحها، وربما يقع بين براثن عمالة أخرى لا تقدم ولا تؤخر من الأمر شيئا، فمعظم أعمال تلك المؤسسات الصغيرة تدار بأيد غير ماهرة أو متقنة لأعمالها.هذه المسألة من التهاون وعدم المبالاة من قبل تلك المؤسسات الانشائية أظن أنها يجب أن تربط مباشرة بوزارة العمل لا المحاكم، بمعنى أن المتضرر من تلك العمالة من المواطنين أو المقيمين ينبغي أن يتصل هاتفيا بالوزارة؛ لرفع شكواه ضد أولئك المتلاعبين، حتى تتمكن الوزارة من اتخاذ اجراءاتها الرادعة في حق تلك المؤسسات التي ما زالت تمارس أعمالها باسم كفلائها بطرق غير صحيحة على الاطلاق، ولا يجب التهاون إزاء تلك العمالة التي ما زالت تمارس عمليات ابتزاز المواطنين والضحك على ذقونهم.