عبدالله الغنام

التدخين والدوبامين!

يُحتفل في يوم 31 من مايو من كل سنة باليوم العالمي بدون تدخين. ويتخذون شعارا له بحسب ويكيبيديا (الموسوعة الحرة ) منفضة سجائر وعليها وردة، وهو الشعار الشائع!شخصيا لست أحب هذه الفكرة أو الشعار لأنه يذكرك بالتدخين حين استخدموا منفضة سجائر، فكأنهم يقولون: تذكرني إن كنت نسيتني. وأما الوردة، فهي تمثل الرومانسية، فهل معنى ذلك دخن برومانسية!! كان المفترض أن يضعوا مع الشعار أشواكا بدلا من الوردة لأنها تعكس الحقيقة.فكرة التحذير من التدخين أو منعه هي قديمة تاريخيا، فإن من أوائل الذين شنوا حربا على التدخين هو الملك الإنجليزي «جيمس الأول»، وكان من أشد المعارضين له، وقام بتأليف كتاب سماه «إدانة التبغ». وفرض ضريبة باهظة جدا عليه بلغت 4000 في المائة، وذلك في عام 1604. وكذلك فعل السلطان مراد الرابع (1623-1640) حيث حاول منع التدخين لأنه يشكل خطرا على الصحة، وعلى أخلاق العامة.وأما من الناحية الاقتصادية فبحسب منظمة الصحة العالمية، فالتدخين يقتل 6000000 نسمة سنويا من المدخنين، و 600000 من غير المدخنين المعرّضين لدخانه، و 80 بالمائة من المدخنين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وبحسب بحث معهد القياسات والتقييم في جامعة واشطن، فالسعودية تحتل المرتبة السادسة عالميا من حيث نسبة الانتشار!.وأما من الناحية النفسية فالانبساط هو السمة الأكثر ارتباطًا بالتدخين كما قال أستاذ علم النفس «هانز إيزنك»، وفي المقابل ذلك العامل النفسي هناك عامل أهم وهو الخوف من أعراض الانسحاب والتعزيز السلبي، وتلك حجة واهية!!. ولكن من ناحية طبية، فالشعور بالإثارة سببه أن التدخين يحفز ويؤثر على نظام الدوبامين في القشرة الأمامية من المخ (الدوبامين مادة كيميائية في المخ تؤثر على الإحساس). ان ما ذكرته حتى الآن من مقدمة عن التدخين تاريخيا واقتصاديا ونفسيا وحتى مضاره طبية وصحية ربما لن تقنعك، ولكن سأحاول من جانب آخر أن أذكر بعض النصائح التي جمعتها من أهل الخبرة !! الذين اقلعوا عنه بنجاح:أولا : العادة لا يمكن محوها من المخ لكن من الممكن إيجاد بديل لها! وبناء على ذلك فكر في البديل المناسب لك كلما فكرت في التدخين (أتمنى أن يكون البديل شيئا يسعدك حتى تحفز مادة الدوبامين!!). وأن يكون البديل أيضا عمليا وبسيطا تأخذه معك أينما تذهب! مثل المكسرات، الحبوب، علك أو وجبات خفيفة صحية وغيرها. ثانيا: انس الاسطوانة المشروخة «مستحيل ولا اقدر» !! كثير ممن حولك كانوا يقولون مثلك! وقد استطاعوا أن يتغلبوا على تلك العادة. ولا اعتقد أن مخك طبيا يختلف عن أمخاخ الذين اقلعوا عنه!ثالثا: حدد يوما للإقلاع عن التدخين، وتأكد أنك في ذلك اليوم الأول الموعود تكون مشغولا جدا بأعمال كثيرة في يومك كله. واعتبر ذلك اليوم هو بداية لمشروع مهم في حياتك، ولا تخش الفشل في المشروع من المحاولة الأولى!. وقد يحتاج الأمر معك إلى أكثر من محاولة، وهذا أمر طبيعي، فلا تثبط نفسك إن لم تنجح من المحاولة الأولى. (وكم من مشاريع سمعنا أنها تعثرت وتأخرت ولكن في الأخير اكتملت!!).رابعا: رمضان أقبل وهو أفضل فرصة لك لتغيير العادات لأن الجو العام يساعد على ذلك، فبدلا من يوم واحد عالمي في السنة للامتناع عن التدخين، فهناك شهر كامل للامتناع عنه.وأخيرا: لو عددت لك ألف سبب وسبب لتقلع عن التدخين، فلن يتغير شيء ما لم تقرر ذلك بنفسك! وتقتنع به أولا، وتلك أهم خطوة في الطريق الصحيح وبقية الخطوات تأتي تبعا!، وهذا ما أحاول جاهدا أن افعله منذ بداية المقال، فهل نجحت في ذلك معك؟!. م. الهندسة الميكانيكية