بيوت القديح تئن
العنوان سبق أن كتبته قبل 16 عاماً في فاجعة حريق خيمة زفاف عرس القديح الذي ذهب ضحيته 76 شهيدا وأكثر من أربعمائة حالة إصابة أغلبهم من النساء والاطفال، والعشرات مازالوا يعانون آثار الحريق وتشوه البشرة الى اليوم. كان يوم أربعاء داكن السواد، وحادثة مفجعة تفاعل معها جميع شرائح المجتمع والمسؤولون ونقلت الخبر جميع وسائل الإعلام وتبعات الحادث وقصص مأساويته لعدة أيام.وتوالت قصص وحكايات الاسر المكلومة على ذويهم ولم يذق أهالي البلدة طعماً للنوم لعدة أيام وتطلب بحثهم عن ذويهم وقتا طويلا لتعدد المستشفيات وتغيير ملامح المفقودين بسبب النار ، وتوافدت أفواج المعزين من كل مكان.فواحدة تلو الأخرى كانت تلبي نداء ربها وتلتحق بركب شقيقاتها والعدد يتزايد يوما بعد آخر حتى وصل عدد الراحلات الى ستة وسبعين شهيدة بين أم وفتاة في ريعان شبابها وطفل لم يبلغ الحلم. واليوم يعيد التاريخ بفاجعة أخرى في جامع الإمام علي بن أبي طالب بالقديح ويسقط الضحايا والمصابون فى عمل إرهابي جبان ليس له ملة ولا دين ولا مبرر ، ويختلف على أن الحريق جاء لخلل فى تسليك الكهرباء، والآخر جاء لخلل فى عقول المنفذين! فمن فجر المسجد هو من قتل رجال الأمن، لذلك المستهدف هو الوطن والمواطن والبلاد ومقدراته وليس فئة أو نفرا أو أفرادا أو جماعات. عاد الانين بعد ستة عشر عاماً لتفيق البلدة الهادئة الحالمة مرة أخرى على فاجعة من نوع آخر فى يوم جمعة وفى مسجد يحمل اسم الإمام علي - رضي الله عنه - وكان هناك مصلون آمنون مطمئنون توسطهم الإرهابي الجبان وفى الركعة الأولى ليسقط أكبر عدد من الضحايا أطفالا أو شيوخا لا يهم ! المهم هو العدد الاكبر هذا هو فكرهم وتفكيرهم وتكفيرهم. عاد الانين، ولكن بوقفة موحدة لجميع فصائل المجتمع، وجدت اهتماما خاصا من قادة هذه البلاد بتعزية واستنكار من لدُن خادم الحرمين الشريفين وزيارة تعزية ومواساة من سمو ولي عهده شخصياً لتذهل المخططين وتخرس المتشدقين من عودة اللحمة والاصطفاف والوقوف صفاً واحداً لا تزعزعه قوة ولا يتحرك عن مبادئه قيد أنملة. عاد الانين فى كل بيت من بيوت القديح وعادت الاحزان على فقد أب حنون وابن بار وصديق صدوق وسط صرخات الشرفاء "لا للارهاب لا للطائفية لا للداعشية". شيعت القديح ضحاياها، لكنها لم تشيع وطنيتها ولم يتنازل أهلها الطيبون عن طيبتهم ودماثة خلقهم ولا شبابها العاملون عن مواقع عملهم ومقاعد مدارسهم وجامعاتهم لتستمر الحياة أقوى مما كانت .. والله المستعان.