محمد السماعيل

الاستفادة من الضباط المتقاعدين في الإعلام الحربي

الإعلام الأمني يهدف الى المحافظة على أمن الفرد والجماعة، وأمن الوطن ومكتسباته، ويعتبر فرعا متخصصا من الاعلام، وكذلك الاعلام العسكري أو الإعلام الحربي يقوم بالدور ذاته؛ ولكنه يعبر عن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل تنفیذ الاهداف السياسية والعسكرية للدولة، كما يقوم بدعم الفكر الحربي، ومواجهة الدعاية المعادية، وتزويدنا بكافة الحقائق والاخبار المؤكدة والصحيحة عن القوات المسلحة ونشاطاتها. من المعلوم أن الدور الهام الذي يقوم به الاعلام الحربي هو جمع ودراسة ومعالجة وتحليل البيانات والمعلومات المتعلقة بأنشطة القوات المسلحة قبل واثناء وبعد الحرب، ومن ثم إعدادها وصياغتها بأسلوب مناسب ثم نشرها في وسائل الاعلام، بهدف تزويد المجتمع بالمعلومات الأكيدة، المؤدية إلى تكوين رأي صائب لدى المواطن عن مدى كفاءة وقدارت قواته المسلحة، ما يؤدي الى تلاحم المواطن مع جيشه وتعزيز الولاء والانتماء للوطن، وفي الوقت نفسه، مواجهة الإعلام المعادي، ومنع تأثير الحملات المضادة التي تهدف إلى اضعاف الروح المعنوية للمواطن في الداخل والمقاتل على الجبهة. وهنا أتساءل.. هل يوجد لدينا ضعف مهني في الإعلام الأمني والعسكري والحربي؟ وهل تنقصنا الثقافة الاعلامية العسكرية والحربية؟ وهل يفرق الاعلامي لدينا بين أنواع الطائرات الحربية ومهامها القتالية من الطائرة التورنادو المكونة من محركين نفاثين والتي تعتبر من المقاتلات متعددة المهام، او طائرات الانذار المبكر أواكس من نوع (E-3)، أو المقاتلة من طراز F15، بانواعها المختلفة، والتي تعتبر من أفضل المقاتلات في العالم، أو المقاتلة من نوع تايفون، التي تعتبر من أكثر المقاتلات الجوية المتعددة المهام ويمكنها التبديل الفوري بين قدرات الهجوم جو-جو و جو-سطح، أو المقاتلة اف 5، التي يعود تاريخها إلي الخمسينات وبداية الستينات، أو الطائرة نوع «A330 MRTT»، التي هي طائرة خاصة بالتزود بالوقود وتستطيع حمل 45 طناً إضافياً من العتاد و300 جندي، أو طائرات التجسس والاستطلاع، أو طائرات التدريب من نوع بيلاتوس «T21»، أو طائرة الهوك التدريبية؟!. اسئلة ربما يستطيع بعض الاعلاميين معرفتها ومعرفة الفروقات بين هذه الطائرات المقاتلة والتدريبية، ولكن معظم الاعلاميين العسكريين المتقاعدين يعلمون الفروق بين هذه الطائرات ومهماتها، كما يعلمون أهمية المعلومة التي يجب نشرها للجمهور من المعلومة التي يجب حجبها حتى لا يستفيد منها العدو، وهنا بيت القصيد، وأعني أن الإعلام جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية، ومن الضروري أن يواكب التوجهات الأمنية للدولة، ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من انتقاء المراسلين المثقفين عسكرياً من الذين يميزون بين ما يمكن نشره وبين ما يتجنب نشره حفظاً على أمن البلاد، وإرسالهم إلى مسرح العمليات العسكرية في الميدان من أجل متابعة التطورات العسكرية، ولا بد من العمل على إنشاء أقسام متخصصة في الإعلام العسكري، والاستعانة بخبرات الضباط المتقاعدين الذين مارسوا الاعلام الامني، ولا بد من عقد اجتماعات وندوات مشتركة بين وزارة الاعلام وإعلاميي وزارة الدفاع أو إدارة التوجيه المعنوي بالوزارة، وكذلك وزارة الداخلية ممثلة بالأمن العام أو العلاقات العامة بالوزارة، من اجل الخروج بخطة اعلامية تتماشى وتلتقي مع الجهود الحربية القائمة.قال المتحدث الرسمي باسم عمليات "عاصفة الحزم " العميد أحمد عسيري في احد لقاءاته: "الإعلام العسكري مهنة يجب أن نركّز عليها بحيث نؤهّل مراسلين عسكريين.. وأضاف أنا أدعو الإعلاميين إلى الاستفادة من الضباط المتقاعدين، فبعضهم يملكون تأهيلاً عالياً يمكن الاستفادة منهم في إنشاء أقسام خاصة للعمل الإعلامي العسكري"، وما قاله العميد العسيري عين اليقين الذي يجدر بمؤسساتنا الاعلامية تبنيه على الفور في هذه المرحلة التي تمر بها بلادنا . وبالمناسبة، هناك خطة يعكف عليها وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، تعنى بزيادة التواصل بين المواطنين والقوات المسلحة والتعريف بها، وهذه خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، ويجدر بنا الاستعداد لها والالتقاء معها كأفراد وكمؤسسات إعلامية.  مدير مراكز "اسكب" للاستشارات الأمنية والعلاقات العامة