«إذا قلت الغرامة أسيء الأدب»
إن أفضل وأسرع طريقة للتهرب من المسؤولية هي أن ترمي بالمشكلة على الآخرين! فمثلا مشكلة الزحام في الطرقات سببها البلديات والأمانات، وسوء التخطيط، والنمو السكاني ! وبهذا تخرج أنت من القضية صاغا سليما!نعم جزء من ذلك الكلام صحيح، لكنها ليست الحقيقة الكاملة! أعتقد أننا نتحمل جزءا مهما من مشكلة الزحام خصوصا في الشوارع التجارية.ولا يمكن أن أتناول كل المسببات في مقال واحد، لكن أريد أن أركز على قضية واحدة، هي متكررة ومزمنة، ونراها جميعا بشكل يومي مقزز وتسبب الزحام الشديد ألا وهي الوقوف المزدوج للسيارات ( دبل بارك). ويا ليتها كانت عند الجامعات والكليات من أجل كثرة اختراعاتنا ونظرياتنا، ويا ليتها كانت عند المصانع والشركات لكثرة منتجاتنا وتنوعها، بل هي في مجملها عند المغاسل والمطاعم والأسواق وما كان على شاكلتها. والأمر المضحك أنك إذا سئلت عن سبب الوقوف المزدوج كان الجواب المعتاد: مستعجل ! وأكثر أفراد المجتمع مستعجلون، ولا ندري لماذا؟!وسأحاول هنا أن أعرض عشرة أسباب لتجنب الوقوف المزدوج، أذكر بها نفسي أولا لأستزيد اقتناعا ! ثم لعلي أقنع البعض منكم لنصبح جميعا من أنصار الوقوف الصحيح.أولا: إن في الوقوف المزدوج تضييقاً على الناس بغير وجه حق، ولعلنا نخسر بعض حسناتنا ببلاش ! والمسألة - بكل صراحة - فيها أذى للآخرين، ولا شك في أن ديننا الحنيف الراقي نهانا عن أذى الناس بكل صوره وأشكاله. ثانيا : حين نضيق على الناس في الشوارع، فاننا قد نتلقى بعضا من السباب واللعنات، وربما الدعوات القاصمة الموجعة بظهر الغيب !.ثالثا : سوف نخسر مالا بسبب المخالفات المرورية، والمشكلة أننا نشتكي منها ونحن نقع فيها بأيدينا ولأتفه الأسباب.وخذ مثلا على ذلك الذين يوقفون سياراتهم عند «البوفيات» فقد تكون تكلفة السندوتش الواحدة 152ريالا ! (ريالين للسندوتش و150 ريالا مخالفة مرورية).رابعا : قد تكون هناك حالات إسعافية تحتاج إلى السرعة في نقل المصاب، وللمعلومية فإن دقيقة واحدة في بعض الحالات الطبية تكفي لإنقاذ مريض من الموت ( الأعمار بيد الله ). ففي حالات توقف القلب مثلا عن ضخ الأكسجين إلى الدماغ نحن نملك من 5 إلى 10 دقائق فقط لتبدأ خلايا المخ في الموت تدريجيا. والآن تخيلوا معي شخصا يموت تدريجيا بسبب أننا أوقفنا سيارتنا موقفا مزدوجا عند الحلاق أو البوفية أو المكتبة أو البقالة !خامسا : عندما نوقف سيارتنا بعيدا بسبب عدم توافر المواقف القريبة يتيح لنا ذلك فرصة للمشي أكثر وهي رياضة مجانية! وقد تساعدنا كعلاج لبعض الأمراض المنتشرة مثل البدانة المفرطة، السكري ،الكوليسترول، وغيرها.سادسا : تفادي الوقوف المزدوج والبحث عن موقف صحيح للسيارة هو سلوك حضاري بسيط لا يكلفنا الكثير ، وممكن التعود عليه مع المران والتكيف، والسلوكيات الجديدة تحتاج لبعض الوقت حتى تصبح عادة مبرمجة.سابعا : تجنب الوقوف المزدوج يبعدنا عن الدخول في مشادات كلامية مع الآخرين، والتي قد تصل أحيانا إلى التشابك بالأيدي بسبب إغلاق الطريق والتضييق على الناس.ثامنا: حين نحرص على الوقوف الصحيح نصبح قدوة للآخرين سواء كانوا مرافقين لنا في السيارة أو من المارة أو السائقين.تاسعا: تجنب الوقوف المزدوج يقلل فرص وقوع الحوادث التي تسبب إغلاق الطريق، فيزداد ازدحاما على ازدحامه.عاشرا وأخيرا : إن عدم التقيد بهذه الأنظمة المرورية وكثرة انتشارها يجعلها تصبح ظاهرة، وعند ذلك يضطر المسؤولون إلى زيادة الغرامة!! أخذا بمبدأ أسمّيه : "إذا قلت الغرامة أسيء الأدب". م. الهندسة الميكانيكية