يعيدون التّاريخ بصورة أسوأ وأقبح
■ ■ الشّر لا يؤسس لحضارة. لا يبني حضارة. لا ينشر حضارة. لا يعطي حضارة. الشّر لا يخلق قيما إنسانية فاضلة. لا يبني ذاتا صالحة. الشّر لا يخلق منفعة مشروعة. لا يؤسس لقيم ومبادئ وأخلاق مثالية. وعبر التّاريخ، الشّر ينهزم وينهار أمام الحق. الشّر ظلم. الشّر وباء. الشّر بلا منفعة عامة. الشّر قهر وإذلال واستعباد. انهارت كل الحضارات السابقة بسبب الشّر. تفشى بين أكابرها. قادوا النّاس كحزمة شر في وجه أهل الحق. فكان أن محقهم فعلهم. ■ ■ الشّر لا يخلق قوة ولن يفعلها. هذا ما نراه اليوم مع نظام طهران. حولت شعبا إلى حزمة أوهام لتصدير الشّر. طهران ليست قوية. ركائز نهجها ومنهجها يستند على الشّر وحده. أتساءل عن رسالة طهران للعالم. رسالتها لجيرانها. رسالتها للإنسانية عامة. ما هي رسالتها الإنسانية لكي تجعلنا نسمع ونستجيب ونتفاعل ونتعاطف؟! ■ ■ الجواب واضح. ما النّموذج المثالي الذي قدمته طهران؟! حتى بعد التخلّص من (صدام حسين)، نشروا في العراق عشرات الطغاة. يعيدون التاريخ بصورة أسوأ وأقبح. الشّر له جذور عندهم. الشّر فلسفة حياتهم. كيف يأتي الشّر بالخير؟! الشّر محور أوهام طهران. ينتصر في حالات معروفة وسهلة التحضير. ينتصر الشّر في ضعف الآخر. ينتصر الشّر في انكسار الآخر. ينتصر الشّر في تشتيت جهود الآخر وتفتيته. ينتصر الشّر في جعل الآخر مشغولا بنفسه. ينتصر الشّر في استثمار شعار: «فرّق تسد». هذا ما تفعله طهران وبدقة متناهية، وما تخطط له، وما ترجوه للعرب سنّة وشيعة.■ ■ الجواب واضح. قوة طهران تأتي من (إضعاف) الآخر بشتى الطرق. لكي يكون الشّر قوّة، يجب أن يكون الآخر ضعيفا وهزيلا. هذا ما تفعله طهران، منذ استيلاء الملالي كميليشيات على ثورة الشعب الإيراني. بسرقة الثورة نسجوا وهم الشّر في نفوس أتباعهم. لا يختلفون عن العصابات في شيء. لهم زعيم واحد لا تنكسر كلمته. كلامه دستور، وقانون، ونظريات حياة. أفكاره الهدّامة علم يدرس في الجامعات. ينشرون فلسفته ومنهجه العدواني. يعظمون عطاء شره في نفوس الأجيال الشابة الجديدة. مع هذا الفعل، هل هذا نظام يحمل رسالة إنسانية؟! الشّر يذهب بصحوة أتباعه.■ ■ الجواب واضح. رسالة طهران مقروءة. الشّر رسالتهم العظمى. لكي تنجح رسالة الشّر لابد أن يكون لها زعيم أوحد. في ظل زعامته، كل الأتباع لا يرون، ولا يسمعون، ولا يتكلمون. زعيم يختار وكلاء ومندوبين. وكلاء يفعلون ما يؤمرون. يقودون أتباعا مُسيطرا عليهم فكرا وروحا، لنشر شر يعتقدون أنه الخير. للزعيم في دولة الشّر حق اصدار صكوك الجنّة، وصكوك التكفير. زعيم أفعاله مقدّسة، كلامه يمثل الرب. لكن الله خذلهم بقيم متناقضة الأهداف ومتضاربة المصالح. على الأتباع هز الرأس والدعاء للزعيم حيا وميتا. في قانون دولة الشّر، الزعيم الميت يحكم وهو في قبره. عندهم تتوقف ساعة الزمن عند نتائج أحداث الزعيم قبل موته. ■ ■ الجواب واضح. رسالة طهران لا تدل على قوة. لا تدل على مكانة. لا تدل على خير. الأحداث خير شاهد. الضعيف لا يرى قوته. لكنه يعتقد بقوة الآخر. هذا ما سعت وتسعى إلى ترسيخه طهران في نفوس العرب شيعة وسنة. تتجاهل طهران أن العرب قوة عبر التّاريخ حتى بأخلاقهم. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». هذه أخلاقنا كعرب. طهران تعرف أن العرب أصحاب رسالة خالدة. لا يؤمنون بالعنصرية. هذا يغيظ الفرس. يزيد من مرارة الحقد الذي يغذي الشّر في نفوسهم. عند العرب أكرمهم أتقاهم من أي جنس ولون. هكذا شذب الإسلام النّفوس العربية. جعلها معطاءة بالخير والقيم الحميدة. هكذا كان يجب أن تكون طهران كدولة تصف نفسها بـ(الإسلامية). ■ ■ الجواب واضح. لماذا تتدخل طهران في الشأن العربي؟! إيران ليست دولة عربية. ليست عضوا في جامعة الدول العربية. واليمن ليست جارة. الشّر وحده جعلها تدعي أن لها مصالح في كل دولة عربية. تزرع زعامات تمثل طهران الشّر والحقد. ما حدث ويحدث في اليمن العربية دليل آخر. زعامات مزروعة تمثل طهران بأطماعها الفارسية. عندما يُسيطر الشّر على فكر العامة، فهذا يعني أن نهايته اقتربت. سيكون للعرب، بعون الله، كلمتهم في القضاء على الشّر. التاريخ يشهد. قوة العرب في رسالتهم الإنسانية الخالدة. قوة نلتحم حولها لتعزيز مكانتها ودورها الحضاري. أكاديمي؛ جامعة الملك فيصل