شلاش الضبعان

نجران الرجولة والشموخ

كلما مر عليَّ اسم نجران حضرت لدي سمتان واضحتان: الرجولة والشموخ!فالرجولة والشموخ تراها في لباس النجراني، وجنبيَّته، وطريقة مشيته، وكلمات ترحيبه، ووزن قصيدته!بل إن كل ما في نجران بمدنها وقراها يستدعي الرجولة والشموخ، من الذهب المتمدد في باطن أرضها إلى الجبال المهيبة التي تحتضنها، إلى النخلة السامقة التي تعطي الضيف كما تعطي المضيف، إلى الأثر الضارب في أعماق التاريخ شامخاً يحكي قصصاً راسخة من الرجولة والبطولة!رجولة نجران وشموخها ليست وليدة اليوم، فقد ورد ذكرها في الألف قبل الميلاد، وسماها المؤرخ بطليموس "متروبوليس" أي الكبيرة والمزدحمة، فقد مرت بين جبالها أحداث وبطولات، وعلى رأسها ما خلّده القرآن من شموخ أهل الإيمان الذين ثبتوا على دينهم الحق رغم النيران التي تنتظرهم وأولادهم في الأخدود!ويوم أن جاء الدين العظيم دخلت قبائل نجران في رحابه من غير حرب!لقد صدق الشاعر زاهر الألمعي حين قال:هب النسيم فهيا حي نجرانا وحي فيها المعالي حي شجعانا حي الربوع وعرج في مدارجها واهتف بعز لها قد دام أزمانافالشموخ في نجران والكرم لا يمكن أن يغيب عن ناظريك، وكيف يغيب والبيت النجراني الجميل الذي هو قلعة النجراني اسمه الدرب؟ فهو درب الضيوف الذين يقدح غيابهم في شخصية الرجل، بالإضافة إلى المعصوب، والوفد، والبر، والسمن، والمرضوفة، والرقش، والحويسية، والفيد، واللكية، والربيكية، التي يحكي تنوعها الكرم والبحث عن المكارم!هل زرت نجران حيا الله نجرانا وجادها الغيث هطالا وهتاناترى بها الحسن يبدو أينما وقعت عيناك والزهر نماما وفتانـــــــــاوالورد يضحك في أكمامـه طربـا يكسو الرياض بها رَوْحا وريحانـا والزرع أخضر يملأ تربـة حملـت في سالف الدهر إخلاصـا وإيمانـا من الأُلى زادهم أخدودهـم شرفـا وفي القران ترى التنزيـل برهانـا يكفيك نجـرانُ تعظيمـا ومفخـرة مجدُ الذيـن أقامـوا فيـك أزمانـاالأهم أن يستمر الأبناء على ما بناه الآباء، رجالاً شامخين بناة لمجتمعهم ومساهمين في نهضته، فوطنهم ينتظر منهم الكثير!«ومأجورين والسلامة!»