نحتاج تميزا في القيادة وليس في اللوحات!
بين الحين والآخر نسمع أن إدارات المرور تقوم بتنظيم مزادات علنية على اللوحات المميزة، يحضره المحبون والمعجبون و(المهووسون) بمزايين اللوحات التي تحمل تميزا في حروفها وأرقامها. وهذا التميز الجمالي في تسلسل الأرقام والأحرف (حلو)، ولكن الأحلى والأجمل والأروع أن نشاهد التميز الحقيقي في أخلاقيات القيادة في الشارع في احترام القوانين واحترام الآخرين. همسة محب في أذن كل من لهم علاقة بهذه المزادات، ونقول الأجدر أن يتم البحث عن طرق جديدة وخلاقة تساهم في وقف النزيف الدموي، ابحثوا عن طريق يوصلنا للتميز العملي، التميز الميداني، التميز الذي يحول شوارعنا من حلبات للسباق والرعب إلى واحات آمنة!. وحتى لا نجحف في حق المرور ومزاداته، نحن في زمن أصبح للمظاهر سطوتها وقد يكون لـ (عنطزة الانستقرام) أحد الأسباب وللأسف هناك عدد كبير لا يكاد يخلو من آفة حب التميز الأجوف، ومثل هذه السلوكيات أوجد أرضا خصبة عند التاجر والمعلن في العزف على أوتار هذا التميز! مثال بسيط عن الترويج الإعلاني ما نلحظه مع بداية كل موسم دراسي، عندما تركز أغلب الإعلانات التجارية على العبارة التالية.. «ميز نفسك» مع بعض صور الأدوات المدرسية التي يحتاجها الطالب، هنا زرعوا في عقل الطالب أن التميز في ما يملك لا ما يعمل!مثل هذه الإعلانات تزرع في النفس غريزة التميز السلبي عند الأطفال حتى تصبح سلوكا وعادة، ويصبح كل همهم التميز في الشكل.. هنا نهمس مرة أخرى ولكن هذه المرة في أذن كل صاحب قرار في إدارات التعليم، ونقول لهم يقع على عواتقكم شيء من المسئولية في تعليم النشء أخلاقيات واحترام الآخرين من خلال زرع ثقافة الانتظار في الصف؛ لأنه كما يعلم الجميع، كلما ركزتم على الجانب الأخلاقي عند الطلاب وأهمية السلامة وأدبيات القيادة واحترام الآخرين؛ خففتم الضغط على إدارات المرور؛ لأن الطفل الذي يتعلم احترام (الطابور) عند المقصف وعند ركوب الحافلة منذ الصغر سيتربى على احترام الصف والانتظار في الشارع عندما يصبح قائد مركبة.أخيرا، إذا كان لا بد من التميز والمتميزين، فليكن لدينا احتفال سنوي يتم فيه تكريم السائق (المميز)، وهذا الحفل ترعاه إدارات المرور في المملكة تحت رعاية كريمة من أمراء المناطق، بحيث يتم فيه تكريم نخبة من المميزين تكريما معنويا وماديا. واقترح أن يكون هناك رابط بين شركات التأمين وإدارات المرور، يتم من خلاله تزويد شركات التأمين بكل قائد لم يرتكب مخالفة طوال العام؛ لكي يحصل على تخفيض في قيمة التأمين، وهذا التخفيض بحد ذاته سيخلق الحافز عند البقية، وكذلك لا ننسى دور رجال المال والاعمال والشركات مثل: سابك، الكهرباء، وأرامكو السعودية، في دعم مثل هذا التكريم الذي سيعود بالنفع على الجميع.للتوضيح ومن باب الانصاف، حب التميز في المظاهر ليس عيبا ولا يتعارض مع ما ننادي به من تميز في الجوهر، هناك من تميز في اللوحة والسيارة والبيت وفي نفس الوقت لم يخالف الأنظمة ولا يوجد في (قاموسه) مكان للتهور، هؤلاء قمة وجمعوا فنون التميز، بل هم التميز نفسه يمشي على الأرض. المشكلة فيمن أحب التميز في الماديات فقط في اللوحات وأرقامها، ولم يلق بالا لفنون القيادة، مثل هؤلاء نقول لهم عليكم بمعارض الفنون التشكيلية حيث اللوحات الجميلة والسريالية. مستشار تدريب وتطوير