أفلحت «الصحة» إن صدق!
أعتقد أن وزارة الصحة هي أكبر وزارة عانى معها المواطن وعانت هي مع وزرائها وكوادرها القيادية، ولا أبالغ إذا قلت طوال تاريخنا المنظور على الأقل!وما نتمناه أن يكون في تعيين معالي الدكتور خالد الفالح القادم من الساحل الشرقي نقلة نوعية جديدة وتغييرا يرقى بهذه الوزارة وهو الذي قدم في أرامكو عملاً مؤسسياً متميزاً!معالي الوزير الجديد بدأ وزارته بما يلي: «رغم أني أتولى حقيبة وزارية ذات تحديات إلا أني أراها أيضاً مليئة بالفرص الواعدة واستمد تفاؤلي من الله ثم من تميزكم»ولعل من التحديات التي تواجه معالي الوزير وفريقه: الخروج من مسار تصحيح الأخطاء الذي أطالت وزارة الصحة الدوران فيه إلى مسار التميز وبناء المشاريع التي تبقى وتنفع وتعالج كل الأعراض الأخرى!وأن يكون المريض أولاً! حقيقةً لا مجرد شعارات! فإن لم يتوفر السرير للمريض بلا انتظار طويل ولا مناشدات وبحث عن شفاعات يظل (المريض أولاً) مجرد كلام لا يشفي مريضاً ولا يرقى بوطن!أيضاً مناطق الأطراف هي تحد لوحده، سواء مع شماعة «الأطباء لا يريدون المناطق البعيدة»، وبالتالي لا يرسل إليها إلا من يزيدون معاناتها، والذين تتحمل المسؤولية عن مستوياتهم تلك اللجان التي تعاقدت معهم ولم تكلف نفسها عناء البحث عن المتميز الذي يوافق! مع ما تعانيه مستشفياتها من أوضاع غير مناسبة -مع تلطيف العبارة- والتي جعلتها مع الوقت مجرد ممر للتحويل للمستشفيات الكبيرة، طبعاً للقادر ولمن بقي حياً!ألن نرى تفعيلاً لفكرة الحزام الصحي التي طُرحت مسبقاً وما زلنا ننتظر أن تُفعّل فيقطف الوطن بأكمله ثمارها؟!أيضاً وضع العاملين في القطاع الصحي من ناحية تحديد الاحتياج والتطوير والمحاسبة هو تحد آخر، فلا إبداع من خائف ولا متذمر ولا آمن من العقوبة!هذه تحديات من التحديات، وكما قال معالي الوزير فالفرص الواعدة كثيرة وعلى رأسها الدعم الكبير من حكومتنا الشابة والحازمة، والتفاؤل الشعبي بالوزراء الجدد، ولو أضاف معالي الوزير لهذه الفرص قرارات حازمة بتغيير وتبديل بعض الوجوه العتيقة التي لم تقدم ما يشفع لها بالبقاء، لكسبت الوزارة الكثير من الفرص الواعدة.هذه الفرص والتحديات، مع إدراك نقاط القوة والضعف، ستصنع إذا صدقت النوايا وكان المواطن أولاً، عملاً استراتيجياً مميزاً يخلد أصحابه، ويكون الكل من خلاله فالحا!