المملكة المهابة.. المهيبة
كان الأسبوع حافلاً، إذ بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز المرحلة الثانية من إعادة الهيكلة وإستراتيجية العبور إلى المستقبل بسلام وثبات وقوة.إلى مملكة الأحفاد القوية الراسخة.والملك سلمان المعروف بأنه، منذ أن كان أميراً للرياض، رجل دولة فذ وزعيم متمرس لا يرضى بأنصاف الحلول. ورجل الدولة الخبير لا يترك أموراً لهبوب الرياح، خاصة أن المملكة تواجه تحديات خطيرة، إقليمية ودولية، إذ رأينا، حتى حليفتنا واشنطن، وهي تتوخى مصالحها، أو تعتقد أنه مصالحها- تقدم على تصرفات مضرة بأمن المملكة القومي، فعلى الرغم من معارضة المملكة القوية العلنية للغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلا أن واشنطن أصرت على إزالة النظام العربي دون أن تؤسس، يبدو عن قصد، نظاماً عربياً بديلاً، وسلمت العراق هدية مجانية على طبق من ذهب للولي الفقيه في طهران، وهي تعلم هذا، لتحويل العراق إلى مرجل كره وصراعات متنوعة طائفية وعرقية وشبكات فساد وميليشيات، وتناسلات إرهابية فاحشة الإجرام، تجمع على عداء المملكة وتهديد أمنها القومي، ابتداء من حزب الله العراق إلى «داعش» المصنعة إيرانياً.وفي وقت لا تتورع طهران عن كره المملكة وتهديدها، نجد أن إدارة الرئيس أوباما هي أكثر المدافعين عن إيران داخل أمريكا، وتتودد لها، وتغض الطرف كثيراً عن ممارسات إيرانية عدوانية ضد المملكة، وضد الأمة العربية، في العراق وسوريا، ولبنان واليمن.وأيضاً، في المستقبل وربما القريب، لن يكون للنفط السعودي ذات الوهج والتنافسية التي كان يتمتع بها في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. مما يعني أن المملكة ستكون بحاجة أكثر إلى قيادة ذات عقول نشطة وحية وشبابية؛ للتعامل مع التحديات المقبلة ومفاجآت الأحداث.قبل شهور كان بعض الأمريكيين يصرحون أن أمريكا تنتج كفايتها من النفط، الصخري وغيره، وليست بحاجة إلى نفط العرب. مما يعني أن واشنطن، في المستقبل يمكن أن تنقلب وتجد أصدقاء آخرين، تسهر على راحتهم، وربما تكون راحتهم في تهديد المملكة، مثل أن تتحالف إيران وإسرائيل ضد المملكة وضد العرب، خاصة أن إيران تقدم حالياً خدمات تاريخية ولا تقدر بثمن لإسرائيل، ولهذا السبب بالذات تحجم واشنطن عن إزالة نظام الأسد شكراً لطهران وآياتها.والاعتماد على الصداقة الأمريكية وحدها، محفوف بالمخاطر، إذ لم تكن صداقتنا لأمريكا وغيرها من القوى العظمى مسلحة بإدارة احترافية وفذة ومتمكنة للعلاقات. لهذا السبب يجب أن تستغل المملكة احتياطاتها النقدية وتتجه إلى تصنيع محلي مكثف للسلاح والطائرات بتقنية عالية؛ لحماية وحدة المملكة واستقلالها وسيادتها في المستقبل.وحينما تفغر الذئاب أفواهها، على الأرجح لن نجد إلا قوتنا الذاتية، للذود عن البلاد ووحدتها. لهذا فإن تكوين قيادة شبابية يعطينا الأمل بنقل المملكة إلى مرحلة أخرى تبني قوتها الذاتية وتكون أكثر إقداماً على المواجهة وإخماد شرار النيران قبل أن تشتعل الحرائق.ومن ثمرات القيادة الشبابية هي السرعة في اتخاذ القرار، فحينما لم يستطع وزير الإسكان السابق إقناع سمو الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وأعضاء المجلس، بصحة إستراتيجيته جرى إعفاؤه في اليوم التالي. وحينما لم يتحل وزير الصحة السابق بمسئولية تجاه حالة صحية لمواطن، جرى إعفاء الوزير بعد ساعات.وهذا يعني أن القيادة الشبابية تزود خادم الحرمين الشريفين بتقرير ورؤية فورية عن الأحداث فور وقوعها، ليتخذ قراراً سريعاً بشأنها، بدلاً من تحويلها إلى معاملات بيروقراطية طويلة.الملك سلمان بإجراءاته وتعييناته الجريئة السريعة يصمم دعائم مملكة مستقبل مهابة ومهيبة.وتروطن الشموخ..يمزج عبقرية الرجال والتاريخ الفذ،وبهاء المجد وعطره..والوفاء..ليعانق شمس الغد..إذ أفئدة العرب وأصوات غرثى،تهوي إلى كروم الضياءفيهب وطن السلام..لبيك العروبة، لبيك كلمة الله..بيد سخية العطاء..صادقة الوعد..من حيث أرض الله المباركة..وخاتم الأنبياء..