شلاش الضبعان

معاداة الرومانسية

«أجنبية تقول لمواطنة غيورة: أجمل شعور لما تكوني مع زوجك بالسيارة، ويقول لك: أعطيني المنديل اللي وراء، تلتفتي تحصلي باقة ورد وكيس فيه هدايا كان نفسك فيها!.ردت عليها المواطنة العزيزة: أنا زوجي الله يطول عمره يطلبني المنديل اللي طايح عند رجليني، وإذا نزلت راسي مسك فرامل وضرب رأسي في الطبلون، وجلسنا نضحك سوا!".هذه الطرفة لا تمثّل مجتمعنا ولكن تداولها - وأخواتها - يدل على وجود علاقة غير طبيعية بالرومانسية في عدد لا يستهان به من بيوتنا! فالمشاهد أن هناك تشويهاً لهذه المفردة الجميلة من أقوام أفرطوا فيها وآخرين فرطوا فيها، وكلا طرفي الأمور ذميم!.هناك أزواج شوهوا الرومانسية بالتمثيل والتصنع، فتجدهم يعيشون حياة الأفلام في السنوات الأولى لحياتهم الزوجية ولكنهم سرعان ما يعودون لأرض الواقع لتكون ردة الفعل العكسية المدمرة التي يتبعها في الغالب ما لا تحمد عقباه، وآخرون رومانسيتهم خارجية فقط، فهم كالعصافير المغردة في الأسواق والأماكن العامة وعلى شاشة الجوال، وأحاديث الاستراحات القائمة على الخوف من الشماتة خصوصاً من الجانب النسائي، ولكنهم داخل بيوتهم يعيشون في جحيم لا يطاق!.وبالمقابل هناك أهل التفريط، الذين فقدوا الحب في بيوتهم ففقدوا كل شيء جميل، فلم تصبح بيوتهم محاضن للحب والرحمة والنجاح، بل أصبحت ثكنات عسكرية، ما إن يدخل القائد حتى تتلوث الأجواء وتبدأ الأوامر وارتفاع الأصوات والكلمات البذيئة!. والمشكلة أن عدو الرومانسية يفتخر بأساليبه التي طوعت زوجته وجعلتها كحرف الألف!. أعتقد أن كلا الطرفين – مدعي الرومانسية ومعاديها - يمارسون أخطاءهم كردة فعل على تصرفات الطرف الآخر، فمدعو الرومانسية يحاولون أن يزيلوا عن مجتمعنا صفة الجلافة التي يتساهل البعض في إطلاقها ولذلك يقعون في التساهل والتمييع، ومعادو الرومانسية يرون أن ما يمارس من أفعال باسم الرومانسية لا يليق بالرجال ولذلك يتطرفون في ردة الفعل المضادة!.أعتقد أن الحل الوحيد أن نبني بيوتنا على الصدق والتميز والحياة الطبيعية، والأهم من ذلك الاقتداء بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». متخصص بالشأن الاجتماعي