عاجل
DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الأمّ، والشـِّعْر.. مُـفْرَدتـان عظيمتان

الأمّ، والشـِّعْر.. مُـفْرَدتـان عظيمتان

الأمّ، والشـِّعْر.. مُـفْرَدتـان عظيمتان
الأم، والشعر.. مفردتان كبيرتان باتساع الأكوان كلها.. فالأم كما هو معلوم هي أغلى مَن في الوجود، وما في الوجود، والجنة تحت أقدامها، وفقا للحديث الشريف، وهنا نود الإشارة إلى أن هذه (النبوءة) النبوية.. أي أن الجنة تحت أقدامها.. لم يُخبر بها نبي قبل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بحسب ما رواه أغلب المفسرين والشارحين للأحاديث الشريفة، كما أن نصيبها الثلاثي من المحبة والتقدير والطاعة (أمك، أمك، أمك، ثم أبوك) من محبة الابن من المنازل النادرة لها.. فهي تستحق ذلك، إضافة إلى ذلك فهي تشترك مع الأب في كل الآيات القرآنية الكريمة التي تبجـّل الوالدين، (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، فأي كلمات بعد قول الله تعالى ورسوله يمكن أن يـُكتب عن الأمّ.. وحين يرتبط يومها بيوم الشعر من الناحية الدنيوية فذلك لأنها تمارس قول الشعر وهي تهز مهد طفلها، والشعر يـطـوِّع حرفه للأم. ـ ومفردتا الأم، والشعر قد انفردتا بكثير كتابة، وكثير كتـُب. فدونك الكتب التي حبّرها الأوفياء عن الأم، والأمومة، ومشوار الحياة من خلالها.. ودونك الكتب الجمة التي حبّرها الأدباء والشعراء والنقاد والمراكز الأدبية المتخصصة والمجلات وغيرها عن الشعر والشعراء، ودونك ما احتوت تلك الكتب أنفسها أي التي عن الشعر من قصائد عن الأم.. أرأيت كيف تتداخل المفردتان وماهيتهما في بعضهما، وهاهما تتداخلان في أيام الزمن، وأظن أن ذلك جاء دون قصد من المنظمة الأممية، وهو حتى إن جاء عن قصد.. فإنما يأتي مكسبا معنويا رفيعا لها ولأيامها المفروشة على أيام العام.. ـ حسنا.. ـ وفي يوم الشعر العالمي المصاحب لأمّنا.. تتجددُ آمالُ القصيدةِ وأحلامُها وتحضُـرُ أمنياتُها الخضراءَ الموشاةُ باللون الأزرق، نهارا والبنفسجيِّ ليلا، تعزف سيمفونيةَ الوزن وجـِرْسَ العبارة، وميزانَ الفكرة، وبهاءَ الكلمة، وجمالَ التفعيلة، وسحرَ الصورة، وبحـرَ البيت، وإيقاعَ القافية. ومن اللافت للانتباه أن الناسَ قـَلـَّما يتفقون على أمر واحد، ويتّحِدُون على يوم باسمه، فيما يمر عليهم من أيام الحياة، وأحداث الدهر، لكن ما أنْ يَطِلَّ عليهم يومٌ من أيام الأمم المتحدة حتى يتّحدُ فيه الناس وتجتمعُ كلمتُهم عليه، وهذا من حسن الحظ من بقايا الميزات الإيجابية التي ما بَـرحت ساكنةً في أروقة وسجلِّ هذه المنظمة الدولية، ولم تتلوث بعد بآفات السياسة ودهاليزها المظلمة، ومكائدها السوداء.. نعم.. فالعالـَم كله كان يحتفل في يوم الإثنين الماضي بشكل موحد بالشعر، كما كان يحتفل بالأم.. والأم.. هي أمّ الشاعر.. والشعـر الذي يقوله الشاعر.. هو غناء الأم في أهازيجها وهي تهدهدُ طفلـَها كما ذكرنا في جبين المقال.. فسبحان الذي مزج هذين النجمين في سماء يوم واحد. في هذا اليوم يقطفُ فيه العالـَم وردتين من مزهرية الحياة، فيقدّم واحدة للأم، وأخرى للشعر.. وتأكيدا لذلك.. يأبى الشعر أن يخرجَ من ماهيته فيستبق اللحظة ليغني للأم: إني وليدكِ تلعبين بمِـفـْـرَقـي وبمهديَ المهزوزِ يشدو البــلبلُ لم أعترف يوماً بأن طفولــتــي جاوزتُـها، أو أنّ لهويَ يـذبـُل أمي فديتك.. تسهرين لـغـفـوتي وتدافعين النوم أنـّى يـنـزل حتى إذا جاء النعاسُ طـردتِــهِ بالماء، أو بالذكْر حــيـث يُرَتَّل عين على جسدي النحيل تعُـسّـُـه ويدٌ تـٌهـَــدْهِـدُهُ، وربّ يُســألُ فـلأنتِ أكبر من قصيدة شاعـــر ولأنت أكبر من ثــنــاء يُجزلُ (من قصيدة لكاتب المقال عن الأم) فما أروع هذا الامتزاج..! ولأننا نتنفس هواء الشعر، ونستظل بنخلة الأم، ونتغنى مع هاتين المناسبتين الجميلتين.. يبقى حب الأم لا يدنو منه حب آخر على الإطلاق، وممارسة الشعر قولا وكتابة وحفظا واستدلالا.. لا يدنو منه إبداع آخر.. على الأغلب.
المزيد من المقالات