DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

أليس عجيبا ؟

أليس عجيبا ؟

أليس عجيبا ؟
منذ أربعة عشر قرنا والوعاظ يرهفون حناجرهم لحث الناس، بل سوقهم أحيانا الى مكارم الأخلاق والى التحلي بالقيم الروحية وما يجعل الحياة حديقة في الدنيا والآخرة. ومنذ أربعة عشر قرنا حتى الآن لا نرى أثرا لهذا الوعظ في سلوك سامعيه فهم مازالوا عدائيين متصارعين منقسمين الى فئات تتباعد يوما بعد يوم، وكأن ذلك الوعظ الثري بالكلمات العذبة لم يطرق أسماعهم. ترى لماذا؟ لماذا يبقى الإنسان - بعد هذا الوعظ الصاخب - كما هو .. وكأن ذلك الوعظ لم يحدث؟ هل هو التكرار؟ ذلك لأن التكرار يفقد الكلمات معانيها أم لأنه لا يجد ما يعارضه فيصبح كما قال المتنبي: واذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزلا المعارضة أو الرأي الآخر في كل التاريخ الإسلامي لما هو مكرر فقد معناه.. جابهت قمعا دمويا.. ولم تنشأ معارضة بمعناها الأول على الساحة الثقافية إلا في العصور المتأخرة وبصورة نسبية من بلد الى آخر. كل فكرة تبدو صحيحة وناصعة ومقنعة حين لا تعارضها فكرة أخرى على صعيد جدلي، فالصراع بين فكرة وأخرى هو الذي يظهر أي الفكرتين أشد تماسكا وضياء، من أجمل ما قرأت لأحد مثقفينا المعاصرين قوله: "تحول حقوق الانسان من دائرة الأخلاق الى دائرة القانون لم يتم إلا ابتداء من القرن السابع عشر. أما العصور القديمة فكانت تتبرى بالدعوات الأخلاقية الى المساواة والأخوة والحفاظ على الكرامة، لكن الواقع كان حافلا بضروب الاستعباد والتمييز والاستصغار". واضح ان أخانا صاحب هذا القول يتكلم عن التاريخ الغربي.. أما تاريخنا العربي فلا أعتقد انه عرف ما هو مفهوم القانون حتى الآن، ولذلك يبقى الوعظ هو السيد اللامطاع. وحين نسأل: لماذا تتحول القيم عند الانسان الى سلوك عندما يأمر بها القانون ويقف الوعظ عاجز عن ذلك؟ يأتي الجواب سريعا : لأن القانون يكفله الفرض والروح سواء كان دينيا أو مدنيا، أما الوعظ فهو مجرد من هذا السلاح، وهذا ما تؤكده الدراسات الاجتماعية الحديثة من ان الانسان يميل الى الانانية والاثرة، وحتى العدوان إن لم يجد ما يردعه.
المزيد من المقالات