DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

لا مرة ولا حمارة

لا مرة ولا حمارة

لا مرة ولا حمارة
لا مرة ولا حمارة
كثير من الأمثال العامية تثير فينا التساؤلات حول معانيها وما وراء المعنى، ولا أعني قصة المثل، بل ذلك المفهوم الذي يندس بين مفرداته، والذي يطبقه الناس فيما بعد ويتسترون خلفه كتبرير لتصرفاتهم. هل يعمل الإنسان لنفسه بالدرجة الأولى أما للآخرين؟ وهل يحتمل مسئولية نفسه من أجله أم من أجل غيره؟. إن بعض الأمثال توحي بأن الإنسان لا يجود شيئاً إلا لأنه مطلوب منه أو مراقب ومتابع من غيره أو لأن الآخرين ينتظرون منه أن يعمل. (لا مرة ولا حمارة)، قرأت هذا المثل الذي كتبه الزميل حبيب محمود في صفحته الإليكترونية، وهو يقول إنه مثل قطيفي، ولكن الأمثال في رأيي تكاد أن تكون عامة في مفاهيمها وإن اختلفت لهجاتها ومفرداتها، وليس هذا في أمثالنا المحلية بل في الأمثلة العربية عامة.. ويقترب من ذلك المثل قولنا (لا رجل يطلق ولا عجوز تفلق).نظل نتوارث هذه الأمثال، ونتعامل بها ونسمح لمفاهيمها بالسيطرة علينا وتسييرنا بشكل جمعي يكون فيه الواعي منا حالة شاذة، ولهذا يكون التغير بطيئاً، والتقدم صعباً، وكأنه يجرجر أقواماً أثقلتهم القيود فاستمرأوهاإن هذا التقارب بين المثلين يوجز مفهوما رائجا في مجتمعنا عن تمام العمل وجودة الإنتاج تحت مراقبة الغير، وغياب مفهوم المتابعة الذاتية وأداء العمل من أجل العمل نفسه ومردوده على الذات قبل الآخرين. فالمثل الأول يركز على الرجل حين لا يهتم ولا يجتهد فيعطل قدراته وتتدنى مسئولياته لأنه بلا زوجة ولا حمارة. الأولى يجتهد لارضائها والثانية يعمل عليها وتكون مصدراً لرزقه، وهذا تبرير سيئ للبطالة والعطالة ومسح للقيمة الذاتية للفرد، ومن يفتقد هذه القيمة فلن يصلح لنفسه ولا لغيره. وفي المثل الثاني تركيز على المرأة حين تفعل ما يحلو لها، فتسرف في الإهمال لكل ما هو مطلوب منها مراعاته من أعمال أو سلوك أو حتى في الهيئة الخارجية، فيكون تبريرها أنه لا زوج لديها فتخاف أن يكون تصرفها السيئ سبباً في طلاقها، ولا أم تبادر إلى لومها أو معاقبتها على سوء تصرفها فلتفعل إذا ما يحلو لها!! إن التبريرين اللذين صدرا من المرأة والرجل يحملان تنصلاً تاماً من الإحساس بالذات وربط قيمتها واهتماماتها بالآخرين كرقباء أو أحبة يفتقدون فتفقد نتيجة لذلك الدوافع التي من شأنها أن تدفع بالمرء لتقديم ما هو أفضل. وهذا على المستوى الفردي فقط، ولكن ماذا عن المستوى العام للناس جميعاً وللمجتمعات بما فيها من مؤسسات، يفترض أن تؤدى المهام المطلوبة من الجميع من منطلق الإحساس بقيمة دور الإنسان تجاه نفسه وتجاه المهمة نفسها وليس من يطلبها أو يتابعها، ولهذا لا نستغرب ما تعانيه المجتمعات العربية من ترهل بشع في الإحساس بالمسئوليات، ولهذا أيضاً نرى دلائل ذلك كل يوم في كل مؤسساتنا، حين يسفلت الشارع على سبيل المثال لأن أحد كبار القوم سيعبر منه! وحين يرسم الموظف ابتسامة على شفتيه ويهب واقفاً وهو يتعامل مع المراجعين لأنه سمع بأن المدير يأخذ جولة بالمكان، مع أنه قبل ذلك كان يرمي بثقله على الكرسي ويتحدث مع اصحاب الحاجات الرسمية بخلق ضيق وحاجبين معقودين. إن الأمثال الشعبية تكشف ثقافتنا العملية والحياتية بشكل فاضح، ولكننا مع هذا لا نستفيد منها بل نتعامل معها ونفرح بها وكأنها إقرار وتسليم بكل حالة ينطبق عليها أحد الأمثال ونستخدمها كمبررات لسوء سلوكنا وإضعاف قدراتنا وتعطيل انتاجنا، ونظل نتوارث هذه الأمثال، ونتعامل بها، ونسمح لمفاهيمها بالسيطرة علينا، وتسييرنا بشكل جمعي يكون فيه الواعي منا حالة شاذة، ولهذا يكون التغير بطيئاً، والتقدم صعباً، وكأنه يجرجر أقواماً أثقلتهم القيود فاستمرأوها وتعلقوا بها لتقف حائلاً دون تحقيق الإنجاز الذي يفترض بنا أن ننجزه.
المزيد من المقالات