لماذا، كانت مفتاح الانسان الى الفلسفة والعلم والموضوعية.. كانت الضياء للسلوك الفردي والجماعي طوال التاريخ البشري.. وكانت حقلا نبتت فيه القيم شيئا فشيئا حتى وصلت الى الاشجار المثمرة التي هي عليه الآن في الدول المزدهرة، وما زالت لماذا مرجعا لتصحيح الاخطاء في الفكر والعمل.
حين تغيب لماذا تسود العشوائية واللامعنى وينغمد الوعي ويخرس المنطق ليس هذا وحسب بل تصبح افعال الانسان اشد سوءا من افعال الحيوان لأن الحيوان غريزي الافعال.. وفعله محصور في الدفاع عن النفس او لبقاء الحياة الذي هو نوع من الدفاع عن النفسحين تغيب لماذا تسود العشوائية واللامعنى وينغمد الوعي ويخرس المنطق ليس هذا وحسب بل تصبح افعال الانسان اشد سوءا من افعال الحيوان لأن الحيوان غريزي الافعال.. وفعله محصور في الدفاع عن النفس او لبقاء الحياة الذي هو نوع من الدفاع عن النفس.. اما الانسان حين تغيب لماذا عن افعاله فتصبح افعاله ليست دفاعا عن النفس.. او بقاء الحياة وحسب.. بل يدخل فيها التبرير والوهم والاطماع وكل الغرائز البدائية العدوانية.
وهذه الحال هي ما عليه العالم العربي الآن.. فأينما وجهت سمعك وبصرك فأنت لا تسمع ولا ترى الا جثثا للابرياء هنا وهناك ولا تبصر الا ظلمات بعضها فوق بعض.
في الغرب الذي نسميه كافرا والذي قال عنه رجل التنوير الشيخ محمد عبده رأيت فيه اسلاما ولم أر فيه مسلمين.. في هذا الغرب اختفت صكوك الغفران لأنها خرافة لم تستطع البقاء مع استعادة العقل لنشاطه.. ولكنها الآن عادت عندنا في شكل احزمة ناسفة.. من يفجرها في نفسه وفي الاطفال والنساء والابرياء.. سيدخل الجنة على الفور والحور العين ينتظرنه على باب قصره المنيف العامر على احر من الجمر، اما الولدان المخلدون فهم يبكون فرحا بمقدمه وهم يحملون الاباريق بأيديهم البيضاء من غير سوء.
هل رأيته؟
انه ذاك الذي حمل الطفل وألقاه من شاهق وراح منتشيا برؤية ذلك الطفل اشلاء، هل هذا يعرف «لماذا؟» هل مرت عليه يوما ما؟ ابدا هو لم يسمعها.. انه سمع ان عليه «السمع والطاعة» فقط وليس له ان يسأل.
انه زمن اللا معقول...