مازلت أقرأ بين الحين والحين عن تلك المواسم الخيرة الخاصة باحتفالات الزواج الجماعي في عدد من مدن وقرى المملكة لعل آخرها ما حدث في بلدة المركز شرق مدينة الهفوف حيث تم الاحتفال في مهرجان بهيج بزواج 68 شابا وفتاة في كرنفال رائع نظمته البلدة ضمن فعاليات الأعراس الجماعية في مرحلتها الثالثة وأتمنى أن لا تكون الأخيرة ، فهذه الاحتفالات الجماعية لها أكثر من مدلول يقف على رأسها الرغبة في التخلص من البذخ والاسراف المشهودين بوضوح في قصور الأفراح بما يحمل نسبة لا يستهان بأعدادها من الشباب الكثير من الديون التي تلاحقهم لسدادها لسنوات طويلة قادمة من أعمارهم ، وبدلا من تمتع الشاب بحياة هانئة ورغيدة مع نصفه الآخر نراه مهموما وتعيسا بسبب انجرافه نحو « تقليد أعمى « لا يدل إلا على مظهر اجتماعي ممقوت ينم عن الغلو في مسألة لابد معها من ممارسة أساليب البساطة والابتعاد عن صور البهرجة التي مازالت سائدة للأسف الشديد في مجتمعاتنا المسلمة.
والأصل في الزواج أن يفكر الشاب في بدء حياة سعيدة ومستقرة مع شريك حياته ، وهذا تفكير طبيعي غير أن معظم الشباب وهم من ذوي الدخول المحدودة لا يملكون من الأموال ما ينفقون منه على تكاليف الزواج بدءا من أجور القصور الباهظة وانتهاء بتكاليف « شهر العسل « والولائم الضخمة المبالغ في اعدادها وما يذهب في جبوب « الطقاقات « وغيرها من صور الانفاق المكروهة والمبتذلة فيلجأون الى الديون ويحملون أنفسهم فوق ما تحتمل من طاقة ، ولست أحبب في هذا المقام ما يلجأ اليه « الميسورون « من بذخ واسراف وهم يحتفلون بدخولهم الى أقفاصهم الذهبية ، فأشكال البذخ وصوره المختلفة في تلك الاحتفالات مرفوضة من الأغنياء والفقراء على حد سواء .
ولا أملك الا أن أشيد بتلك المهرجانات الخيرة التي تدل دلالة واضحة على تمتع شبابنا بقدر كبير من الوعي ، وأهمس في اذان الجميع بصوت عالٍ باللجوء الى البساطة وعدم التكلف في تلك المناسبات سواء أكانت جماعية أو غير جماعية .