عجزت عن تفكيك شفرة ما يحدث من سلطة الإخوان في مصر ومن يتعاطف معهم في المملكة، في ظل تباين واضح حول القضايا الدينية والقومية بين الأمس القريب واليوم. فعندما كان الرئيس حسني مبارك على سدة الحكم محاصرا لقطاع غزة، كان الإخوان يعتبرونه خائنا وحاكما جائرا، وعندما تسلموا مقاليد الحكم زادوا عليه بتدمير معظم الأنفاق التي كانت تمد القطاع بما يحتاجه أهلنا هناك. وعندما كان يتحدث كاتب أو مثقف هنا عن المذهب الشيعي وعن المحبة التي تجمع بين الناس من المذهبين طيلة عقود، كان هناك من يخونه ويسيء له ولدينه ولأهله. لكن عندما يشرع الإخوان أبواب مصر العروبة للتقارب مع الإيرانيين والترحيب بهم كسائحين يزورون ما يسمى بمساجد آل البيت، لا يتحدث أحد من أولئك المزايدين على الدين الحنيف المتعاطفين مع مرسي وجماعته. وعندما تتمهل دول الخليج في اختيار الطريقة المثلى لدعم الثورة السورية وتحمل كامل المسئولية عن إغاثة اللاجئين في الدول المجاورة، تتعرض دولنا لتشويه متعمد ممن يتعاطفون مع الإخوان داخل خليجنا، في الوقت الذي يغمضون فيه أعينهم عن تقارب مرسي مع إيران التي تدعم النظام السوري قاتل الأبرياء ومغتصب النساء ومهجر العباد ومدمر البلاد. تناقض عجيب في المواقف بين الأمس واليوم. ولكم تحياتي..