هل قرأت هذا النص؟:
«وعشت – في ظلال القرآن – أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة.. انظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال – كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ومحاولات الأطفال ولثغة أطفال.. وأعجب».
سيد قطب/في ظلال القرآن 1/11
وهذا النص:
«دعا المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد بديع الشعب المصري إلى التقدم من أجل تخليص البشرية من ويلاتها وآلامها التي حلت بها بسبب النظام العالمي الجديد».
الحياة 3/2/2012
حين تقرأ هذين النصين إن لم تكن قد قرأتهما من قبل.. فما الذي يجول في خاطرك؟ سيخرج اللا معقول من استحالته ويصافحك وجهاً لوجه قائلاً لك بكل فصاحة: هأنذا، أنت هنا لا تستطيع إلا أن يمور خاطرك بالأسئلة التي لا أجوبة عليها لأنها مستحيلة.
لا تفكر في النص الأول فأنت أقل من أن تفكر فيه لأنك من الجاهلية المولعة بعبث الأطفال الذي هو كل الفلسفات والمذاهب الاقتصادية والنظريات الطبية وغيرها يمكنك فقط أن تفكر في النص الآخر.
وهنا سوف يستبد بك العجب من إنسان نسي أنه من شعب نصفه تحت خط الفقر ويتشاجر مع الأموات على السكن في المقابر و40 بالمائة منه أميون وتناسى أنه من شعب يستحق أن يعتز به ورمى بعينيه الكرة الأرضية التي رأى البشرية فيها يتخبطون في الأوهام تماماً مثل أطفال سيد قطب.
لماذا هذا؟
الجواب واضح:
لأن المرشد عنده وطن وهمي لا علاقة له بالأرض أو الجغرافيا أو الناس بملامحهم ولغتهم.