كتبت ذات مرة أن التحلية مثل عين عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب. حينها كنت ألوم المؤسسة العامة لتحلية المياه لعدم وصول المياه المحلاة لمعظم مدن المنطقة الشرقية القريبة كالخبر والظهران والقطيف بينما كانت تصل لبعض المدن البعيدة. لم يعجب هذا الكلام البعض رغم أنني لم أقصد إلا دفاعا عن أهالي المنطقة الذين كانت تصلهم المياه مالحة وبعضها شديدة الملوحة. اليوم هناك تحسن في معظم مدن المنطقة وليس كلها فهناك أحياء مقابلة لمحطة تحلية الخبر على سبيل المثال ولا يفصلها عنها إلا مائة متر فقط ومع ذلك ما زالت مياهها شديدة الملوحة وهو ما يثير الاستغراب وربما الانزعاج من ساكني تلك الأحياء. أعلم كم يركز معالي رئيس المؤسسة على برامج الترشيد والتثقيف، وليس في ذلك التركيز أي خطأ، فالترشيد والتوعية وسيلتان مهمتان للحد من هدر المياه. لكن الأولوية تأتي لتوفير المياه أولا ثم الحديث عن البرامج التوعوية لاحقا. قضية تحلية المياه في المنطقة قضية متشعبة ولا يمكن اختزالها في مقال واحد، ولذا سأخصص مقالي اليومين التاليين لنفس الموضوع، حيث أسلط الضوء على الوضعين الحالي والمستقبلي في ظل واقع المحطات القائمة وعمرها الزمني الذي لا يبشر بخير. سأتحدث عن أرقام ونسب للنمو وسأقارنها بالمشاريع المقترحة للمياه في المنطقة ..
ولكم تحياتي.