DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

هرطقة

هرطقة

هرطقة
هرطقة

- كيف الزمن معاك؟ - زمن يرغم الماء فيه على ان يكون سرابا. - او ماله؟ عاش السراب طوال حياته مهانا ذا وجه مرآتي وجه قردي.. وجه تحمل ملامحه لون اليأس والفجيعة والركض العبثي وراء اللا شيء.. وكان المسكن في شغف ظامئ الى نظرة حانية.. نظرة ولو من بعيد تقول له انت شيء.. هكذا مجرد انت شيء من الاشياء الواقعية والوهمية في صحراء الحياة.. ولكن بلا جدوى. نعم لم ير السراب مكانا له في تزاحم الاشياء التي ينظر اليها بنوع من الالفة او الحاجة الى ان جاء هذا الزمن «العولمي» هذا الزمن الذي شيع الجغرافيا الى مثواها الاخير ولكنه حتى الآن في عجز عن مصارعة التاريخ تاريخ الشعوب.. كل شعب على حدة.. ذلك لأن التاريخ هو مسيرة الحياة التي تبني نفسها في ارض الانسان الروحية والمادية.. وهذا لا يمكن ان يزول الا بزوال اللغة وبالتالي الانسان نفسه. حين جاء هذا الزمن «الجغرافي» وجد السراب مجده.. فلم يصبح محاكاة وهمية للماء.. بل اصبح محاكاة للقيم الانسانية واخيرا اصبح محاكاة للانسان نفسه. لقد اصبح الانسان سرابا اذ ليس في يديه ان يحقق حريته ولا يجهر برأيه وليس امامه ان يختار وليس في امكانه حتى التفكير في مصيره.. فهناك من ولاة الحظ التفكير بدلا منه.. هل يكفي ان نسمي هذا تزويرا للحياة نفسها؟ نعم يمكن ان تفعل ذلك لأنه اذا كانت القيم الجوهرية حين نأخذها من منابعها نفرغها من معانيها ونلبسها ثيابا براقة من سراب لتكون هي متدفقة في اذهان اوسع الناس تدفق السيد السراب. الا تحسد هذا العالم العربي على هذه القدرة الخارقة على التزوير على جعل الماء سرابا؟ اذا كنت لا تحسده لأنك متشبث حتى الآن بالعقلانية المدعاة في التاريخ السحيق.. اذا كنت كذلك فأنا اهنيك حتى مطلع الفجر..

المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد