عندما يتحدث الكتاب عن قصور في أداء بعض الإدارات الحكومية ، فإنهم يحاولون عبر كتاباتهم مساعدة المسئولين على كشف ذلك القصور ويدفعونهم لاختصار الزمن وتصحيح ما يمكن تصحيحه. وعندما تنشر الصحف المحلية التقارير والصور الميدانية التي تكشف بعض العيوب ، فإن دافعها حب الوطن والغيرة عليه . لكن يبدو أن بعض مسئولي الإدارات الحكومية يعتقدون أن الكاتب أو الصحيفة عند تناولهم لمثل تلك المواضيع فإنهم لا يريدون إصلاح الخلل أو حل مشاكل الناس ، إنما يتعمدون الإساءة لجهازهم وإداراتهم وموظفيهم . ومن الطبيعي وفي ظل مثل هذا التفكير تبقى الأمور ساكنة والأخطاء مستمرة بلا حلول. كما أن في هذا المنطق فرصة للفاشلين للإفلات من المساءلة بحجة أن ما يكتب ليس صحيحا وأنه لا يتعدى المصالح الشخصية . ولهذا يستمر تخبط تلك الإدارات رغم وضوح الصورة للعقلاء أكبر المصائب تأتي عندما يجمع مسئول كبير بين هذا التفكير المحبط وبين العناد البشري وكأنه في تحد مع الكاتب أو الصحيفة ، فينسى أن المستفيد و المتضرر هو المواطن البسيط. المكابرة والتحدي والعناد أمراض وعيوب وليست شجاعة أو تميزا يفخر بها الإنسان ، كما أن المسئولية أمانة وليست حربا أو مباراة يخرج منها فريق منتصرا وآخر مهزوما . والحديث لك يا جارة. ولكم تحياتي


