ينتظر المسلمون خطبة الجمعة من كل أسبوع، ويحرصون على الإنصات للخطيب رغم كل ما يسمعونه ويشاهدونه عبر وسائل إعلامية وتقنية متطوّرة. هذا يعني أن خطبة الجمعة لم تتأثر رغم هذا الغزو التكنولوجي، كما أن دور الخطيب ما زال قويًا ومؤثرًا على المصلين. لكن هل استطاع الخطباء تطوير ذاتهم من خلال اختيار مواضيع خطبهم لتتناسب وهذا التطوّر والتسابق في الأحداث الحياتية المحلية؟!
من خلال المتابعة يبدو أن الكثير من الخطباء الكرام لم يغيّروا مواضيعهم ولا مضامين خُطبهم، فالموت والنار والعذاب والتهديد والوعيد هي العناوين المتكررة لتلك الخطب، وكأن الإسلام لم يتحدّث عن الرحمة الواسعة والمغفرة التي لا حدود لها، والتبشير بالجنة لكل من نطق بالشهادتين.
في الأسبوع الماضي استمعت لخطيب أحد الجوامع وهو يتحدث عن الموت والنعش والبكاء وعذاب القبر، حتى بثَّ الرعب في نفوس المسلمين في يوم عيدهم. ومع أن التذكير بالموت والقبر أمر لا بأس به، إلا أن الفائدة للمصلين كانت ستكون أكبر لو أنه تطرّق للمخدرات وحوادث المرور والعصبية القبلية والمذهبية وهي أكثر المسببات للموت في هذه الأيام.
الموت حق ولا مهرب منه، ولكن الناس بحاجةٍ لمن يُعالج قضاياهم الاجتماعية والأسرية قدر حاجتهم لمن يذكّرهم بالآخرة ونعيمها لا بالموت وجحيم العذاب..
ولكم تحياتي..