وذلك بدلا من السذاجة السائدة، التي طالما رددت أن المسؤول المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مثله مثل كل متهم في هذه الدنيا. أنا كمواطن عربي أتفهم وجهة نظر توكل كرمان وقلبها للمعادلة، معادلة المحاكم المتفق عليها عرفا وقانونا. فالمسؤول الحكومي العربي، من المحيط إلى الخليج، لم يترك لها، ولا لنا كمواطنين، ضوءا ولو خافتا في نهاية النفق المظلم الممتد لما يزيد عن نصف قرن. وفي ظل الدساتير، التي يقولون إنها مستمدة في غالبيتها من أحكام الشريعة الإسلامية، سرق المسؤول العربي الأخضر واليابس، ولم يقم عليه أي حكم أو حد، بينما أرسل الضعفاء، السارقون للقمة أو الهِدمة إلى السجون والمنافي، ليتجرعوا مزيدا من الظلم والقهر على أيدي اللصوص الكبار، المتمتعين بالحصانات وفساد القضاء. معها حق توكل كرمان، فلم يعد في جعبة الإنسان العربي قدرة لتجرع المزيد من سموم الأنظمة الحاكمة الفاسدة، السارقة لقوته وحياته ومستقبل عياله. ولذلك ذهب هذا الإنسان، بقيادة توكل وغيرها من الثائرين إلى قلب الأعراف والقوانين: المسؤول الحكومي متهم حتى تثبت براءته، وليس بريء حتى تثبت إدانته. الإدانة تمت في ميادين التحرير وقبل أن يقفز أي مسؤول جديد إلى كرسيه. وعلى هذا المسؤول من الآن أن يفكر مليون مرة قبل أن يمد يده للمال العام، لأنها ستقطع.
@maoaziz1964


