إذا كان إقرار الذمة المالية لموظفي الدولة يعتبر من أهم القرارات التي ينتظرها الناس لكبح جماح شبح الفساد الذي يهدد استقرارنا وسلامة مجتمعنا، فإن الأهم هو ألا نختصر هذا المطلب في الموظف نفسه.
فالمشاهد التي مرت بنا والقصص التي سمعناها تؤكد أن الموظف الفاسد ليس غبيا ليكتب كل أملاكه وأرصدته باسمه خوفا من انكشاف أمره ومصادرة كل ما يملك، لهذا يوزع ثروته المسروقة على أبنائه وزوجاته وأقربائه من الدرجة الأولى، ما يعني أن القرار في حالة صدوره لن يكون كافيا للقضاء على هذا المرض.
بعض الأمناء السابقين وبعض الحاليين نجحوا في الحصول على منح أراض لهم ولأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم، وآخرون من مسئولي القطاعات الحكومية استفادوا من مناصبهم وتحولوا من موظفين عامين إلى أصحاب ثروات دون أن يسألهم أحد من أين لكم هذا!؟ المليك وسمو ولي عهده ـ يحفظهما الله ـ حريصان كل الحرص على محاربة الفساد أيا كانت صوره وأشكاله، وهما العالمان بأن الحرب على هذا المرض لن تنجح دون شفافية ووضوح بعيدا عن أي تجاوزات أو اتهامات باطلة لا تستند على الأدلة والبراهين. هيئة الفساد هي أمل كل مواطن يحب وطنه ويتمنى له الخير، والتعاون معها أمانة في أعناق الجميع.
ولكم تحياتي