فقد يكون الموضوع لا يعني أحدهم، أو يثير حساسية لدى آخر، وربما يكون منشغلًا بأمر أكثر أهمية. تتعدد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ أشخاص يسيرون على أسلاك شفافة لا يراها المتحدث، فيبدو وكأنهم حاضرون، بينما هم بعيدون عن الحوار. وهنا يظهر وعي أصحاب الحديث؛ فقد يلاحظون ذلك فيغيرون الموضوع، أو يفسحون المجال لغيره، وقد يستمرون في الحديث غير ملتفتين إلى ما تفرضه تلك الأسلاك من حواجز، بينما تفرض بعض الموضوعات بطبيعتها حضورًا لا يمكن تجاهله.
وتأتي المجاملة بصورتها المختلفة؛ فهي أحيانًا تخفي ما في الداخل، فتجمل الكلمات، وترسم الابتسامة على الوجوه. وقد تدفع البعض إلى إظهار فهمهم لموضوع لا يعرفونه، أو إلى إبداء اهتمام يفوق حقيقتهم، بدافع اللطف أو مراعاة مشاعر الآخرين. وفي المقابل، يبقى طلب العلم الطريق الأكثر صدقًا؛ فمن يدرك نقص معرفته يلجأ إلى أهل الاختصاص ليكتسب علمًا ينفعه، بدلًا من الاكتفاء بالمظاهر.
أما الكذب، فهو السير على أسلاك شائكة قصيرة المدى. فالكاذب يخفي الحقيقة بثوب جميل، لكنه هش أمام أي سؤال يكشف تناقضاته. وقد يصدق بعض الناس روايته، إلا أن الحقيقة لا تلبث أن تظهر، فيتعثر فوق أسلاكه، وتسقط الصورة التي حاول رسمها لنفسه.
قد تساعدنا تلك الأسلاك أحيانًا على تجنب الإحراج أو مراعاة الآخرين، لكنها إذا تحولت إلى أسلوب دائم في التعامل، أبعدتنا عن التواصل الصادق. لذلك يبقى التوازن، والوضوح، والصدق، خير ما يحفظ العلاقات ويمنحها القدرة على الاستمرار.
@bayian03



