إن أكثر الناس حكمة ليس من سبق الجميع، بل من عرف متى يركض، ومتى يتمهل، ومتى يغير الطريق إذا لم يناسبه، ومتى يتوقف ليستمتع بما حققه فعلاً؛ لأن الحياة ليست لوحة شرف تُعلَّق عليها أسماء الأسرع، بل هي تجربة إنسانية تُقاس بعمق ما عشته، لا بسرعة ما عبرته.
كم من شخص وصل إلى القمة ليكتشف أنه صعد سلماً كان مستنداً إلى الجدار الخطأ، وكم من إنسان ظن أن السعادة تنتظره عند خط النهاية، فوجدها قد سقطت منه في منتصف الطريق حين فقد هويته، وأهمل صحته أو روحه وهو منشغل بالوصول.
إن الفوز الحقيقي ليس في السباق مع الناس، بل مع الأمس الذي عشناه، بأن نصبح اليوم أفضل مما كنا عليه بالأمس، وأن نتعلم من أخطائنا، وننهض بعد كل تعثر، ونواصل السير بثبات مهما بلغت صعوبة العقبات، فالحياة لا تكافئ الأسرع، بل تكافئ الأكثر صبراً ووعياً واستمراراً.
في النهاية، تذكر أن لكل زهرة موعد خاص لتتفتح فيه، ولكل إنسان توقيته الذي كُتب له، فلا ترهق نفسك بالركض في مضمار غيرك، واصنع سباقك الخاص الذي يوصلك إلى الهدف.
ومضة:
الركض خلف كل شيء قد يُتعب الروح أكثر مما يقربها من غاياتها.
@al_muzahem



