فسليمان يُطلق عليه «أبو داود»، وإبراهيم «أبو خليل»، ويوسف «أبو يعقوب»، وعبدالرحمن «أبو عوف»، وعند أهلنا في الحجاز يسمون عمر «أبو سراج»، وعبدالرحمن «الوجيه».
ولا نعرف لماذا سمّى أهل نجد عبدالله «أبو نجم».
خطر ببالي أن أتساءل: لماذا لازمت كنية «أبو شهاب» اسم حمد؟ كذلك لماذا لازمت كنية «أبو نجم» اسم عبدالله؟
تعد ظاهرة التكنّي - مناداة الشخص بكنية تبدأ بـ «أبو» أو «أم» - موروثًا اجتماعيًا وثقافيًا أصيلًا، ولها دلالات ومكانة بارزة في المجتمع العربي، وتتميز هذه الظاهرة بخصائص وأبعاد اجتماعية عدة:
طبيعة الكنية: الكنية هي ما صُدِّر بـ «أب، أم، ابن، بنت»، وتُستخدم كبديل تفخيمي لاسم الشخص المجرد؛ للتعبير عن الاحترام، والتوقير للكبار، وتكريم الصغار.
الارتباط بالإنجاز: تُعد تذكيرًا مهمًا بإسهام الإنسان في عمارة الأرض وبناء مؤسسة الأسرة والأبوة والأمومة الصالحة.
تقارب المسافات: يرى كثيرون في بيئات العمل والمجتمع أن مناداة الشخص بكنيته تكسر الحواجز، وتُعد جسرًا متينًا للتواصل المرن بين الناس.
السنة والموروث: شاعت هذه الظاهرة منذ قرون كسنةٍ عريقة، بل كان يُنظر إليها قديمًا على أنها نوع من التبجيل والتكريم، وتنطبق في الغالب على المتقدمين في السن.
لم أعثر على أثرٍ للكنية في اللغات الأخرى، فلم أسمع برجل إنجليزي مثلًا يُقال له «أبو فلان». صحيح أن لديهم نهجًا في التكريم أو الإنعام الملكي لمن أدى خدمات ملموسة لإنجلترا، وبمجرد حصول الفرد على ذلك الإنعام، فإنه يُلغى لقبه السابق، ويُنادى رسميًا وأدبيًا باللقب الجديد، مثل: «سير» فلان «اسمه الأول فقط»، أو «لورد»، أو «دوق»، ويُضاف إليه اسم مدينة أو ضيعة، ويُنسى اسم الولادة كليًا.
[email protected]



